الصفحة 7 من 23

يعد هدف تحقيق معدلات موجبة للنمو الاقتصادي ضمن الأولويات التي تسعى لها حكومات الدول على اختلافها، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالدول النامية و المتخلفة التي تسعى دوما إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والخروج من دائرة التخلف ومحاربة الفقر وما يصاحبه من معضلات اقتصادية واجتماعية. فالنمو الاقتصادي هو ذلك المفهوم الكمي المعبّر عن نسبة الزيادة السنوية المسجلة في قيمة الناتج الداخلي الخام لأي اقتصاد كان، أما التنمية فهي تمثل التحسن الملحوظ والمسجل في المؤشرات النوعية أو الكيفية على غرار الجوانب البشرية والثقافية وحتى البيئية ... إلخ.

1.معنى النمو الاقتصادي: ربما يمكن أن يوصف بالتوسع في الناتج الحقيقي أو التوسع في دخل الفرد من الناتج القومي الحقيقي وهو بالتالي يخفف من عبئ ندرة الموارد ويولد زيادة في الناتج القومي الذي يعمل على مواجهة المشاكل الاقتصادية. [1]

ويعني النمو الاقتصادي أيضا حدوث زيادة مستمرة في متوسط الدخل الفردي الحقيقي مع مرور الزمن. ومتوسط الدخل الفردي ممثل بالعلاقة الرياضية التالية:

متوسط الدخل الفردي = الدخل الكلي / عدد السكان

وما يجب التأكيد عليه أن النمو الاقتصادي يعني حدوث زيادة في الدخل الفردي الحقيقي وليس في شكله النقدي. [2] فالدخل النقدي يشير إلى عدد الوحدات النقدية التي يتسلمها الفرد خلال فترة زمنية معينة مقابل الخدمات الإنتاجية التي يقدمها. أما الدخل الحقيقي فهو يساوي الدخل النقدي مقسما على المستوى العام للأسعار، أي أنه يشير لكمية السلع والخدمات التي يحصل عليها الفرد من إنفاق دخله النقدي خلال فترة زمنية معينة. ويلاحظ مما سبق أن:

معدل النمو الاقتصادي الحقيقي = معدل الزيادة في الدخل الفردي النقدي - معدل التضخم

2.قياس النمو الاقتصادي: يرى بعض الاقتصاديين أن النمو الاقتصادي في أي اقتصاد كان يقاس عادة بما يعرف بالناتج الوطني الخام الحقيقي وليس الاسمي، بمعنى ذلك التغير في مستوى الدخل الوطني الذي يأخذ بعين الاعتبار مستويات الأسعار. ويمكن عرض مقاييس النمو الاقتصادي كالآتي:

أ. المعدلات النقدية للنمو: [3] وهي معدلات النمو التي يتم حسابها استنادا إلى التقديرات النقدية لحجم الاقتصاد القومي, أي بعد تحويل المنتجات العينية لذلك الاقتصاد إلى ما يعادلها بالعملات النقدية المتداولة, وكذلك تحويل المنتجات الخدمية إلى ما يعادلها أيضا بالعملات النقدية. ورغم العديد من التحفظات على ذلك الأسلوب التي يرجع أغلبها إلى سوء التقدير, أو إغفال أثر التضخم, أو إغفال نسب التحويل فيما بين مختلف العملات, أو إلى اختلاف الأنظمة والأساليب المحاسبية المعتمدة دوليا. إلا أنه لا يزال أفضل وأسهل الأساليب المتاحة خاصة بعد التعديلات التي تجرى على هذه التقديرات تبعا لتجنب الملاحظات السابقة.

ويظم هذا النوع من المقاييس ما يلي: معدلات النمو بالأسعار الجارية، معدلات النمو بالأسعار الثابتة ومعدلات النمو بالأسعار الدولية.

(1) محمد ناجي حسن خليفة- ''النمو الاقتصادي- النظرية والمفهوم''- دار القاهرة للنشر- القاهرة - 2001 - ص 07.

(2) عبد القادر محمد عبد القادر عطية- ''اتجاهات حديثة في التنمية''- الدار الجامعية- الإسكندرية- طبعة 2002/ 2003 - ص 11.

(3) محمد مدحت مصطفى و سهير عبد الظاهر أحمد- ''النماذج الرياضية للتخطيط والتنمية الاقتصادية''- مكتبة الإشعاع للطباعة والنشر- الإسكندرية- طبعة 1998 - ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت