وقد اعتبر فريدمان دالة الطلب على النقود دالة متجانسة من الدرجة الأولى في المتغيرين Yp, P ومنه نجد المعادلة رقم (2) :
وبوضع 1/ p ? = تصبح المعادلة رقم (2) من الشكل:
وتوضح المعادلة الأخيرة رقم (3) ارتباط الطلب على النقود بمفهوم الرصيد الحقيقي بمتغيرات حقيقية من خلال ضرب طرفي المعادلة رقم (2) في مقلوب المستوى العام للأسعار.
وبوضع / y ? = 1 (علما أن: y = Y/p) تصبح العلاقة رقم (2) من الشكل:
وبما أن M/y = (1/V) نجد أن الصيغة السابقة تأخذ المنحى التالي:
ومن المعادلة رقم (5) نصل إلى استخلاص الصيغة النهائية لنظرية كمية النقود المعاصرة التي قدمها فريدمان:
6.السياسة النقدية في ظل الفكر النقدوي: لقد أطلق عليهم تسمية النقدويين نظرا لاعتبارهم معيدي الأهمية للسياسة النقدية في تحقيق التوازن الاقتصادي. و في هذا الصدد تتمثل مساهمة فريدمان في موضوع عرض النقود باعتبار أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي (النقدي) يتطلب زيادة عرض النقود بنسبة ثابتة ومستقرة تتفق مع معدل النمو الاقتصادي ومن هنا فدور السلطات النقدية يحصره فريدمان في مهمة رقابة كمية النقود والعمل على نموها بمعدل مستقر متفق مع معدل نمو الاقتصاد، إذ أن فريدمان يرى بأن الأهمية يجب أن تولى لعرض النقود وليس للطلب عليها كما يرى كينز. [1] وعليه يهتم هذا التحليل بعرض النقود باعتباره متغير استراتيجي بإمكانه إحداث تغييرات على النشاط الاقتصادي.
ويقر فريدمان أن الاستقرار في المستوى العام للأسعار في المدى الطويل لا يمكن أن يتحقق إلا إذا نجحت السلطات النقدية في تحديد الحجم الأمثل لكمية النقود والذي من شأنه المحافظة على مستوى الأسعار السائدة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، أي بعبارة أخرى نجد أن الزيادة في عرض الكتلة النقدية يجب أن يحقق استقرار الناتج الوطني الإجمالي حيث أن:
معامل الاستقرار النقدي = معدل التغير السنوي في حجم وسائل الدفع/ معدل التغير السنوي في الدخل المحلي الإجمالي.
لقد أكد أصحاب مدرسة شيكاغو أنه في المدة الطويلة يمارس عرض النقود أثره بصفة خاصة على مستوى الأسعار، غير أنه في المدة القصيرة تمارس النقود أثرا مباشرا وهاما على الإنفاق الكلي ومن ثم على الدخل الوطني. وخلاصة القول أن فريدمان يرى أن ضبط معدل التغير في عرض النقود بما يتناسب مع معدل التغير الاتجاهي في الدخل الوطني الحقيقي، مع الأخذ بعين الاعتبار معدل التغير الاتجاهي في سرعة دوران النقود أو الطلب على الاحتفاظ بها شرط أساسي لتحقيق الاستقرار في مستوى الدخل النقدي ومن ثم الاستقرار في المستوى العام للأسعار، وهذا يعني العودة إلى الاهتمام بالسياسة النقدية وإعطائها أهمية كبيرة في مكافحة التضخم.
(1) حازم البيلاوي-"دليل الرجع العادي إلى تاريخ الفكر الاقتصادي"- الدار المصرية اللبنانية- القاهرة- الطبعة الأولى 1995 - ص 18.