الصفحة 17 من 23

إن التطورات النقدية التي حصلت منذ سنة 1990 تعكس مباشرة توجهات السياسة النقدية في ظل اتفاقيات الجزائر مع صندوق النقد الدولي والتي كان لها الأثر الواضح والكبير على تطور الوضعية النقدية في الاقتصاد الوطني، ويمكن التفريق بين ثلاثة توجهات مختلفة للسياسة النقدية تظهر كالآتي: [1]

* الفترة الأولى: تمتد الفترة الأولى من عام 1990 إلى غاية سنة 1994 وهي الفترة التي سبقت تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي إذ كان توجه السياسة النقدية نحو التوسع، وتهدف بصفة أساسية إلى تمويل عجز الميزانية الضخمة واحتياجات الائتمان لدى المؤسسات العامة، كما أن التراجع عن سياسة التشدد المالي التي انتهجتها الحكومة في السابق باعتماد برنامج الاستعداد الائتماني من خلال الاتفاقيتين المنعقدتين في عامي 1989 و 1991 مع مؤسسات النقد الدولية التي كانت تهدف إلى مراقبة توسع الكتلة النقدية بالحد من التدفق النقدي، أثّرت في التطورات النقدية بسبب إصدار النقد لتغطية العجز الموازني. وقد تخلل هذه المرحلة الإجراءات التالية مع صندوق النقد الدولي:

1 -الاستعداد الإئتماني الأول: [2] وافق صندوق النقد الدولي في إطار اتفاق التثبيت 30 ماي 1989 على تقديم 155.7 مليون وحدة سحب خاصة، كما استفادت الجزائر من تسهيل تمويل تعويضي بقيمة 315.2 مليون وحدة حقوق سحب خاصة نظرا لانخفاض قيمة أسعار البترول وارتفاع أسعار الحبوب سنة 1988.

2 -الاستعداد الائتماني الثاني جوان 1991: [3] بعد الاتفاقية الأولى المبرمة بين الجزائر وصندوق النقد الدولي سنة 1989 وجدت السلطات العامة نفسها مجبرة ثانية إلى اللجوء نحو تلك المؤسسة المالية الدولية لإبرام اتفاق جديد بتاريخ 30 جوان 1991 عرف بالاستعداد الائتماني الثاني، إذ تم بموجبه تقديم 300 مليون وحدة سحب خاصة مقسمة على أربعة شرائح.

3 -الاستعداد الائتماني الثالث (أفريل 1994) : نتيجة العراقيل والقيود التي اعترضت مسار إعادة تحقيق التوازن الاقتصادي الداخلي والخارجي في الجزائر لجأت الحكومة الجزائرية مرة أخرى إلى صندوق النقد الدولي من أجل إبرام برنامج تكييفي ثالث لمدة سنة واحدة ابتداء من تاريخ 01/ 04/1994 إلى غاية 31/ 03/1995 هذا الاتفاق الذي يضم البنود التالية:

• تحقيق نمو مستقر ومقبول عند حدود 3 % في سنة 1994 و معدل 6 % سنة 1995.

• تخفيض معدلات التضخم.

• تحرير التجارة الخارجية من أية عوائق ممكنة.

* الفترة الثانية: والمعتمدة من سنة 1995 إلى غاية سنة 2000, وعلى عكس الفترة السابقة تم تغيير توجه السياسة النقدية خلال فترة تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي, إذ تم إتباع سياسة نقدية انكماشية صارمة ابتداءا من سنة 1994 وذلك بهدف تخفيض معدل التضخم الذي بلغ مستويات أعلى خلال الفترة السابقة نتيجة التوسع النقدي المفرط, وقد تزامن تقييد السياسة النقدية مع فترة تطبيق برنامج التثبيت الاقتصادي الممتد من سنة 1994 إلى سنة 1995. وقد عمدت الجزائر خلال هذه المرحلة إلى تبني برنامج القرض الموسع من سنة 1995 إلى غاية سنة 1998.

1 -اتفاق القرض الموسع (ماي 1995 - ماي 1998) : [4] عمدت الحكومة الجزائرية مرة أخرى لطلب قرض من صندوق النقد الدولي يندرج في إطار الاتفاقيات الموسعة للقرض امتدت لثلاثة سنوات، وقد حدد مبلغ الاتفاق بـ: 1.169.28 مليون وحدة حقوق سحب خاصة أي بنسبة 127.9 % من حصة الجزائر.

* الفترة الثالثة: الممتدة من سنة 2001 إلى غاية سنة 2006، حيث اعتبرت هذه المرحلة معاكسة في توجه السياسة النقدية باعتماد السلطة النقدية سياسة نقدية توسعية تزامنت مع تطبيق برنامج الإنعاش الاقتصادي الذي امتد من أفريل 2001 إلى غاية أفريل 2004 وبرنامج دعم الإنعاش الاقتصادي للفترة ما بين 2005 - 2009 إذ تعززت المؤشرات الاقتصادية الكلية في الاقتصاد الوطني بشكل ايجابي خلال نفس الفترة. وقد ساهمت العديد من العوامل في تحسين الوضع النقدي في الجزائر ودفعه نحو التوسع، ومن بين هذه العوامل ارتفاع أسعار البترول التي وصلت إلى حدود 54.6 و 67.3 دولار للبرميل الواحد سنتي 2003 و 2004. في حين سجل سعر البرميل الواحد 64.9 و 65.2 دولار خلال سنتي 2001 و 2002 على التوالي.

(1) طيبة عبد العزيز و بلعزوز بن علي- '' السياسة النقدية واستهداف التضخم في الجزائر خلال الفترة 1990 - 2006''- جامعة الشلف.

(2) نادي الدراسات الاقتصادية الجزائرية- ''مسار السياسة النقدية في ظل تحول الاقتصاد الجزائري''- ص 03.

(3) دحمان بن عبد الفتاح -"محاولة تقييم السياسة النقدية ضمن برامج التكييف لـ FMI- دراسة حالة الجزائر"- رسالة ماجستير- مرجع سابق- ص 182.

(4) نادي الدراسات الاقتصادية الجزائرية- ''مسار السياسة النقدية في ظل تحول الاقتصاد الجزائري''- ص 06.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت