بعد تسليط الضوء على أهداف المربع السحري والتي تمثل الأهداف النهائية للسياسة النقدية، نعمد إلى طرح إشكالية التعارض بين أهدافها، فالعلاقة بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل هي إحدى الحالات التي توضح ذلك، فمن الصعب تحقيق كلا الهدفين السابقين في نفس الوقت. فزيادة التشغيل تؤدي إلى رفع الأسعار، كذلك هناك صعوبة بالنسبة لتحقيق التشغيل التام وتوازن ميزان المدفوعات، فزيادة حجم الصادرات تقتضي خفض مستوى الأسعار وتحسين الجودة وزيادة القدرة التنافسية بالمقارنة مع الدول الأخرى، وبزيادة الصادرات تحدث زيادة في كل من الدخل والعمالة، إلا أن ذلك سيؤدي إلى زيادة الميل للاستيراد واحتمال ارتفاع مستويات الأسعار المحلية، وهكذا يمكن أن يؤدي التوظيف الكامل إلى رفع مستويات الأسعار وزيادة حجم الواردات ونقص حجم الصادرات، وبالتالي التأثير سلبا على وضعية ميزان المدفوعات.
أما العلاقة بين النمو الاقتصادي واستقرار الأسعار فهي واحدة من أكثر العلاقات جدلا، فهناك من يؤكد أن النمو في المدى الطويل لن يتحقق ما لم يكن هناك استقرار في مستويات الأسعار، في حين يرى البعض أن التضخم ضروري لزيادة سرعة عجلة التنمية، أما من منظور البعض الآخر (موقف وسط) ، فإن التضخم لا يساعد على تحقيق معدل أسرع للنمو إلا أنه يكون ملازما له.
وعلى العموم نجد أن السلطات النقدية في أي دولة تعتمد على وضع ورسم إستراتيجية نقدية خاصة، قد تبدي عليها بعض التعديلات من فترة لأخرى نظرا لبعض الاختلالات المسجلة لبعض المؤشرات الاقتصادية. إذن يتعيّن على البنك المركزي تسطير جملة من الأهداف الواجب بلوغها يتقدمها التركيز على هدف معين كونه أهم هدف ينبغي استهدافه أولا، وعلى العموم نجد أن استقرار المستويات العامة للأسعار يمثل الهدف المشترك في أغلب الدول. وفيما يلي نعرض مخطط توضيحي للإستراتيجية النقدية المتبعة من قبل البنك المركزي لتحقيق الأهداف النهائية:
الشكل رقم 02: إستراتيجية السلطات النقدية في تحقيق أهداف السياسة النقدية.
المصدر: من إعداد الباحث.