أولًا: التعريف بالسنة لغةً
يقول ابن فارس: (( السِّين والنون أصلٌ واحد مطرد، وهو جريان الشيء واطّراده في سهولة، والأصل قولهم: سَنَنْتُ الماءَ على وجهي أَسُنُّه سَنًّا، إذا أرسلتَه إرسالًا، ثم اشتقّ منه رجلٌ مسنون الوجه، كأنّ اللحم قد سُنَّ على وجهه. ومما اشتُقّ منه السُّنَّة، وهي السِّيرة، وسُنَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيرته، قال الهُذَليّ:
فلا تَجْزَعَنْ من سُنَّةٍ أنت سِرْتَها ... فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يسيرها
وإنّما سُمِّيت بذلك؛ لأنّها تجري جريًا، ومن ذلك قولهم: ماض على سَنَنِك وسُنَنِك، أي وَجْهك، وجاءت الرِّيح سنائِن إذا جاءت على طريقة واحدة [1] .
وقال الجوهري: (( السّنَنُ: الطريقة، يقال، استقام فلانٌ على سَنَنٍ واحد، ويقال: امض على سَنَنِك وسُنَنِك، أي على وجهك، وجاء من الخيل سَنَنٌ لا يُردّ وجْهُه، وتَنَحَّ عن سَنَن الخيل، أي عن وجهه، وعن سَنَن الطريق وسُنَنه وسِنَنه ثلاث لغات .. والسُّنَّة: السِّيرة ... والسُّنَّة أيضًا: ضرب من تمر المدينة، وسُنَّة الوجه صورته، قال ذو الرّمّة:
تريك سُنَّة وَجْهٍ غير مُقْرفَةٍ ... مَلْساءَ ليس بها خالٌ ولا نَدَبُ [2]
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (3/ 60) (مادة: سنن) .
(2) الصحاح للجوهري (5/ 2138) (مادة: سنن) .