-حدوث عمليات تأميم في ظل اقتصاد حر ومفتوح.
كما أفاد مجلس الاحتياط الأمريكي أن خسائر الاستثمارات الأجنبية في أسواق المال الأمريكية بلغت 400 مليار دولار.
أما تداعيات الأزمة المالية على الأسواق المالية العربية والتي تمتلك أسواقًا مالية أكثر انفتاحًا على الأسواق الدولية، فقد تأثرت بهذه الأزمة باعتبار أن عوائد النفط فيها يشكل المصدر الأساسي لها، ونظرا لانخفاض أسعار البترول إلى مادون الخمسين دولار للبرميل فمن المؤكد أن فوائضها المالية تراجعت بما انعكست على مشاريع التنمية فيها بحجم الاستثمارات العربية الكبيرة في الأسواق المالية الأمريكية المقدرة 322 مليار دولار عشية الأزمة تشكل معظمها (308 مليار دولار) استثمارات خليجية وسعودية والباقي استثمارات مصرية 11 مليار دولار [10] .
وعلى غرار البلدان العربية لم تبق الجزائر في منأى عن تداعيات الأزمة المالية العالمية، خصوصا وأنها ملتزمة اقتصاديا بالنظام العالمي الذي تحكمه آليات السوق، حيث يسود ارتباطها بالدولار. ومع ذلك بقيت محصنة نوعا ما مقارنة ببقية الدول غير النفطية الأخرى. فالجزائر لم تتأثر بالأزمة المالية الأمريكية مباشرة لكون الاقتصاد الجزائري غير مرتبط بالاقتصاد الأمريكي سوى عن طريق المحروقات، وامتلاك الجزائر العديد من الأوراق الرابحة. فالاحتياطي الصرفي المقدر بـ 137 مليار دولار [11] من شأنه ضمان إبقاء المشاريع التنموية الكبرى بعيدة عن هذه الهزة المالية وضمان استمراريتها. بالإضافة إلى ضمان مداخيل تفوق 80 مليار دولار نهاية السنة الجارية, وكذا تراجع المديونية الخارجية للجزائر مما يعطي هامش زمني للجزائر للتحرك ضد أي انعكاسات.
كما أن الجزائر قد اعتمدت خلال السنوات الماضية في تقديراتها لقانون المالية سعر 19 دولار، والسنة الحالية 29 دولار، كأنها تعلم أن هناك صدمة ستأتي في أسعار النفط، ويبدو أنها قد استوعبت درس سنة 1986.
ومن جهة أخرى فإن عدم خوض الجزائر في المضاربة المالية في الأسواق العالمية يعطيها نوعا من الحصانة ضد أي هزات مالية في الوقت الراهن, ويبقى الاقتصاد الجزائري شأنه شأن بقية الاقتصاديات الأخرى سيتأثر على المدى المتوسط جراء ارتفاع أسعار السلع في الأسواق العالمية وخاصة أسعار المواد الأولية من جهة, وانخفاض قيمة الدولار كون أن صادراتنا كلها نفطية وتقيم بالدولار وأي انخفاض في قيمته نعكس مباشرة على الخزينة الجزائرية. وعليه يتعين على الجزائر استخلاص الدروس من الأزمة التي حدثت في سنة 1986 لتفادي أي مضاعفات مستقبلية، وتحسبا لأي انهيار في أسعار المحروقات التي