تتفاعل مع الوضع الاقتصادي الكلي, فالولايات المتحدة الأمريكية تعاني من جملة مشاكل خطيرة ... لعل في مقدمتها؛ عجز الميزان التجاري وتفاقم المديونية الداخلية والخارجية, إضافة إلى الارتفاع المستمر لمعدلات البطالة, التضخم والفقر. [1]
إنه لمن المعروف أن هناك نوعين من الأزمات المالية من حيث التأثير، النوع الأول يؤثر بصورة كبيرة على الاقتصاد الحقيقي (قطاع الإنتاج) ويؤدي إلى حالة كساد اقتصادي، أما النوع الثاني فيكون تأثيره على الاقتصاد الحقيقي محدودا للغاية وبالتالي لا يؤدي إلى كساد اقتصادي.
ويمكن تصنيف الأزمة المالية الأمريكية التي يشهدها الاقتصاد العالمي اليوم من النوع الأول، والأدلة على ذلك واضحة, حيث تشير تقارير صندوق النقد الدولي التي ترصد تطور أداء الاقتصاد العالمي والتنبؤ به, إلى أن الاقتصاد العالمي سيشهد حالة تباطؤ اقتصادي في الفترة المقبلة، بل الراصد لتقارير صندوق النقد الدولي يلاحظ أن الصندوق دأب في الأشهر القليلة الماضية على إصدار عدد أكبر من التقارير بين فترات زمنية قصيرة يعيد فيها تنبؤاته على الاقتصاد العالمي, وكل تقرير يشير إلى الاقتصاد سيتباطأ بصورة أكبر عن التقرير السابق.
اندلعت أزمة الرهن العقاري Mortgage Crisis في الولايات المتحدة الأمريكية في بداية العام 2007 حيث كان هناك ندرة في السيولة في أسواق الائتمان والأجهزة المصرفية العالمية، إلى جانب بداية الانكماش في قطاع العقارات في الولايات المتحدة، والممارسات المرتفعة المخاطرة في الإقراض والاقتراض, وقد ظهرت الأزمة بصورتها الحالية عندما انفجرت فقاعة سوق العقارات، والتي نتجت عن تسويق العقارات لمحدودي الدخل في الولايات المتحدة بطريقة ملتفة, وشروط تبدو سهلة للوهلة الأولى، ولكن بعقود كانت صياغتها بمثابة فخ لمحدودي الدخل فقد كانت في مجملها التفاف على قوانين الدولة والحد الائتماني, حيث تضمنت العقود نصوصًا تجعل القسط يرتفع مع طول المدة, وعند عدم السداد لمرة واحده تؤخذ فوائد القسط 3 أضعاف عن الشهر الذي لم يتم سداده, فضلًا عن
(1) : بشير مصيطفى, براق محمد وفرحي محمد، الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد الجزائري، ندوة دراسية نظمت بكلية العلوم الاقتصادية والتسيير والعلوم التجارية, جامعة زيان عاشور بالجلفة، الجزائر, بتاريخ: 01/ 12/2008.