• ضرورة أن تعكس ميزانيات المؤسسات جميع التزاماتها, حيث أن تمويل حجم متزايد من أنشطة المؤسسات من خارج الميزانية من شأنه عدم كشف الحجم الحقيقي للمشاكل التي تتعرض لها المؤسسات, الأمر الذي لا يسمح بالتحكم بها أو معالجتها.
أدت الاستقلالية المتزايدة لحركة التدفقات والمعاملات المالية عن حركة الاقتصاد العيني (من إنتاج، واستهلاك، وتصدير سلعي، واستثمار حقيقي) ، إلى المزيد من الهشاشة في النظام المالي الدولي، وارتفاع درجة المخاطرة في أسواق المال العالمية، وإلى الفشل المتزايد في تحقيق الاستقرار النقدي والمالي على الصعيد العالمي, وأدى ذلك إلى حدوث الأزمة المالية الكبرى التي تفاقمت في أواخر 2008 في معقل النظام المالي العالمي في (وول ستريت) ، وأسفرت عن إفلاس وسقوط مؤسسات مالية كبرى, وفي موضوع الأزمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بالعالم مع نهايات عام 2008 نتصور أنه ستكون لهذه الأزمة مضاعفات على عوامل الإنتاج وعلى برامج المعرفة المختلفة، كما نفترض حصول انعكاسات تزيد من تعطيل مشروع توطين المعرفة في المحيط العربي.
لقد تأثرت دول المنطقة العربية بالأزمة المالية العالمية تبعًا لدرجة انخراطها في تيارات العولمة المالية, كذلك تأثرت المنطقة العربية عمومًا، و بلدان الخليج النفطية بصورة خاصة، بانخفاض أسعار النفط الخام ووصولها إلى مستويات أدنى مما كان سائدا لفترة طويلة, و يمكن إيجاز أهم التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية على اقتصاديات ومجتمعات المنطقة العربية على النحو التالي [1] :
1.الانخفاض الحاد في بورصات وأسواق مال المنطقة العربية، حيث أشارت بعض التقديرات (بيت الاستثمار العالمي غلوبال) إلى أن بورصات المنطقة العربية قد خسرت نحو 47 % من قيمتها السوقية حتى نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2008.
2.تراجع أسعار النفط الخام بشكل درامي، إذ تقهقرت الأسعار عن سعر القياسي المرتفع قبل الأزمة (147 دولارا للبرميل) نتيجة لانخفاض الطلب - و معظمه في الولايات المتحدة الأمريكية - بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميًا.
(1) : تقرير المعرفة العربي لسنة 2009, نحو تواصل معرفي منتج, برنامج الأمم المتحدة الإنمائي, دار الغرير للطباعة والنشر, دبي, الإمارات العربية المتحدة, 2009, ص: 16.