مساهمات العرب والمسلمين في نقل معارفهم إلى الشعوب المجاورة بكل شفافية، وبعد أن أصابتهم الفُرقة، وبلغت أوروبا ما ُسميَ بعصر النهضة، انتقل مركز الريادة في توليد المعرفة إليها، و ظهر على أيدي الأوروبيين ما يُطلَق عليه"المعرفة العلمية"، التي تستخدم أساليب فكرية وعقلية جديدة تختلف عن أساليب الفلسفة النظرية، و دائمًا تخضع للتجربة والبرهان.
إن التطور الاقتصادي العالمي خلال النصف الثاني من القرن العشرين اعتمد وبشكل متزايد على التطور التقني والعلمي، أكثر من اعتماده على التطور الكمي في الإنتاج, وفي العقدين الأخيرين من القرن الماضي بدء الاقتصاد العالمي يتسم بالاقتصاد المعرفي أي الاقتصاد القائم على المعرفة.
يُعرف الاقتصاد المعرفي بأنه دمج للتكنولوجيا الحديثة في عناصر الإنتاج لتسهيل إنتاج السلع ومبادلة الخدمات بشكل ابسط وأسرع، ويعرف أيضا بأنه يستخدم لتكوين وتبادل المعرفة كنشاط اقتصادي"المعرفة كسلعة".
وقد عرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الاقتصاد المعرفي بأنه: نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاية في جميع مجالات النشاط المجتمعي، الاقتصادي، والمجتمع المدني، والسياسة، والحياة الخاصة وصولًًا لترقية الحالة الإنسانية باطراد؛ أي إقامة التنمية الإنسانية باطراد، ويتطلب ذلك بناء القدرات البشرية الممكنة والتوزيع الناجح للقدرات البشرية على مختلف القطاعات الإنتاجية, أما فيما يتعلق بمحفزات الاقتصاد المعرفي فتتمثل في العولمة وانتشار الشبكات مما أدى إلى زيادة انتقال المعلومات بشكل أسرع وإتاحته للجميع. [1]
وهو يعني في جوهره تحول المعلومات آلي أهم سلعة في المجتمع بحيث تم تحويل المعارف العلمية آلي الشكل الرقمي وأصبح تنظيم المعلومات وخدمات المعلومات من أهم العناصر الأساسية في الاقتصاد المعرفي,"الاقتصاد المعرفي"هو مبدئيًا الاقتصاد الذي يحقق منفعة من توظيف المعرفة واستغلال معطياتها في تقديم مُنتجات أو خدمات متميزة، جديدة أو مُتجددة، يُمكن تسويقها وتحقيق الأرباح منها وتوليد الثروة من خلال ذلك, ومن هذا المُنطلق فإن الاقتصاد المعرفي يقوم بتحويل المعرفة إلى ثروة, وفي العمل على تحقيق ذلك،
(1) : نقلًا عن: ماهر حسن المحروق, دور اقتصاد المعرفة في تعزيز القدرات التنافسية للمرأة العربية, ورقة عمل مقدمة إلى ورشة العمل القومية تنمية المهارات المهنية والقدرات التنافسية للمرأة العربية, منظمة العمل العربية, دمشق, 6 - 8/ 7/2009, ص: 09 - 10.