لعل الأزمة الحالية تفتح أفاقًا جديدة للتكيف الايجابي الخلاق مع العولمة، من خلال التعاون المعرفي والتكنولوجي مع بلدان الجنوب المتقدمة مثل: الهند، البرازيل، الصين، كوريا الجنوبية، ماليزيا، ومن خلال ترتيبات وشراكات جنوب - جنوب أخرى، تكون أكثر ملاءمة لدرجات التطور الاقتصادي والاجتماعي والمعرفي في المنطقة العربية.
وهذا الأمر يعطينا الفرصة للمشاركة على أساس الجدارة المخزونة والمكتسبة في نعم العولمة المحتملة بدلًا من الاقتصار على نقمها الواصلة إلينا بصورة متزايدة.
وإن أدت المضاربات في العقارات وبورصات الأوراق المالية خلال عشر السنوات السابقة إلى تمركز الدخول والثروات بشكل لم يسبق له مثيل في المنطقة العربية، إلا أن ذلك أدى أيضًا إلى انفصال الجهد عن العائد، مما أصاب قيم وثقافة المجتمع في الصميم، ولاسيما تلك المتعلقة بالعمل الجاد والابتكار والإبداع, ولذلك فإن الأزمة الراهنة قد تساعد على تصحيح تلك النزاعات و تعيد العمل الشريف وللجهد الصادق مكانته، مما يساعد على بناء نظام جديد للحوافز يشجع على الإبداع والتنمية.
وفي ظل الأزمة الحالية والضغوط على الموازنات العامة والخاصة، لابد من التحذير من المساس بالمخصصات المقررة لأنشطة البحوث والتطوير، وكذلك المشروعات ذات المحتوى المتعلق بالتراث الثقافي والإبداع الفني، لأنها قضايا تتعلق بالمستقبل ورفاه الأجيال القادمة.