يرى الدكتور أحمد جويلي (الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية) أن مجمل خسائر الأفراد والمؤسسات و الحكومات, بما فيها الصناديق السيادية، في المنطقة العربية نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية، تقدر بنحو 2500 مليار دولار.
وهذا الأثر السلبي للخسائر يؤثر بدوره على موازنات الاستهلاك للأفراد والبرامج الاستثمارية لقطاع الأعمال الخاص و العام، و يؤدي بالتالي إلى مزيد من الانكماش و الركود الاقتصادي من خلال آثار التغذية العكسية.
* تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) إلى المنطقة العربية، وبخاصة تلك القادمة من الولايات المتحدة الأميركية، و منطقة اليورو.
ومن المتوقع أن يكون أثر الأزمة أشد عنفًا على الدولة العربية التي تعتمد بنسبة كبيرة على المساعدات الخارجية, و هناك مخاوف من تقلص هذه المساعدات في ظل الأزمة الراهنة، مما يؤثر سلبًا على تمويل برامج التنمية فيها بالتالي على بناء مجتمع المعرفة, كما أن الأثر السلبي للأزمة المالية الراهنة قد يأخذ بعض الوقت كي تظهر تداعياته على حال المعرفة، فعادة ما تندلع الأزمة أولا في القطاع المالي بكل مكوناته و مؤسساته, ثم تنتقل بعد فترة إبطاء إلى اقتصاد العيني (حيث الإنتاج، والتصدير، والاستثمار، والتشغيل، والاستهلاك) , وتؤدي إلى المزيد من الانكماش في كافة المتغيرات الاقتصادية الكلية, ثم ينعكس هذا الانكماش الذي لحق بالاقتصاد الحقيقي (العيني) على القطاع الاجتماعي، مما يؤثر بدوره على ارتفاع مستويات البطالة، و انخفاض الأجور، و تآكل المدخرات، ومن ثم الإفقار الثقافي والمعرفي، وتؤدي تلك التفاعلات في القطاع الاجتماعي إلى إفقار الطبقات الوسطى والشعبية، ومن المرجع أن تعاني القطاعات الثلاثة من صعوبات كبيرة و مشاكل اقتصادية واجتماعية خلال عام 2009، و قد تمتد إلى النصف الأول من عام 2010، وربما أبعد من ذلك, وقد تعطي هذه المدة الزمنية فرصة جيدة للمعنيين بحال المعرفة في الدول العربية للتخطيط الجيد لإدارة الأزمة والاحتواء انعكاساتها السلبية. بالمقابل، فإن الأزمة الحالية، شأنها شأن جميع الأزمات، وبقدر ما لها من نتائج وانعكاسات سلبية على المنطقة العربية، يمكن أن تفتح الآفاق أمام تغيرات وفرصة جديدة لدفع مسيرة التنمية و الإبداع ومجتمع المعرفة إلى أمام وسنحاول في ما يلي الإشارة إلى أهم الفرص الجديدة التي قد