الصفحة 19 من 34

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] ولاستحقاق الخائن عدم حب اللَّه عز وجل في قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [2] ولقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك» [3] .

جـ- تلوث البيئة: وهى من صور الفساد الاقتصادي الظاهرة بشكل واضح حيث أنها تنطوي على اعتداء على الأموال الحرة التي يستفيد منها الجميع على قدم المساواة مثل الهواء والماء، كما يمتد هذا التلوث إلى استنزاف الموارد الحرة بالاسراف والتبذير، وينتج عنها آثار ضارة على مجمل الحياة وهو ما ينطبق عليها التعريف الفقهي"بأن إتلاف الشئ إخراجه عن أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه عادة" [4] .

والنظام الإسلامي يعتبر تلوث البيئة وما ينتج عنه من إتلاف الموارد فسادا صريحا محرما كما في قوله تعالى {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [5] كما أن هذا التلوث يعتبر صورة واضحة من صور الضرر التي نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنها في قوله «لا ضرر ولا ضرار» [6] والتي استند إليه الفقهاء في تحريم كل أنواع وصور تلوث البيئة.

د- الإسراف والتبذير والتقتير: ويعرف الإسراف بأنه صرف الشئ فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي، أي التجاوز في قدر الإنفاق، أما التبذير فيعبر عنه بالتجاوز في الكيفية بما يمثل سوء تخصيص للموارد حيث جاء فيه، التبذير

(1) الآية 27 من سورة الأنفال.

(2) الآية 58 من سورة الأنفال.

(3) سنن أبو داود -دار الحديث بسوريا- 3/ 804.

(4) موسوعة جمال عبد الناصر الفقهية -المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- 1378 هـ 2/ 109.

(5) الآية 205 من سورة البقرة.

(6) يراجع في ذلك: المنتقى شرح الموطأ مالك لأبي الوليد الأندلسي مطبعة السعادة بمصر 1331 هـ 6/ 40 وما بعدها وفيه شرح لهذا الحديث بالتطبيق على كل صور تلوث البيئة في صورتها المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت