الصفحة 20 من 34

صرف الشئ فيما لا ينبغي، وأما التقتير وهو ضد الإسراف فيعرف بأنه صرف الشئ فيما ينبغي ناقصا على ما ينبغي.

وكل تلك الصور محرمة شرعا سواء كانت من مال الشخص الخاص أو في مال غيره الذي يعمل فيه عاما أم خاصا فهو يتضمن سوء استخدام للأموال وإفساد لها ولذا نهى الإسلام عنه في قوله تعالى {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [1] وقوله سبحانه {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [2] وقوله عز وجل {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [3] ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «رحم اللَّه امرءًا اكتسب طيبا وانفق قصدا وقدم فضلا ليوم حاجته» وأنفق قصدا أي بتدبير من غير إفراط ولا تفريط [4] .

هـ- الغش والتدليس: وهو يمثل كل التصرفات التي تنطوي على الكذب والاحتيال والتزوير وتقديم المعلومات المضللة التي يقصد الشخص بواسطتها أخذ مالا يستحقه أو زيادة على مالا يستحقه أو لأعفائه من التزامات عليه، وتتعدد صور الغش التي حرمها الإسلام ويرتكبها الكثيرون في الوقت المعاصر مثل: ذكر مواصفات للسلعة ليست فيها من حيث المكونات والآثار الجانبية وتاريخ الصلاحية وكتم العيوب فيها، وفي ذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلا بينَّه له» [5] ومن صور الغش التلاعب في المقدار كيلا أو وزنا خاصة في الوقت الحاضر الذي تباع فيه أغلب السلعة معلبة أو مغلفة، واللَّه سبحانه وتعالى توعد المطففين في قوله تعالى {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ - الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ - وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [6] .

(1) الآية 31 من سورة الأعراف.

(2) الآية 27 من سورة الإسراء.

(3) الآية 67 من سورة الفرقان.

(4) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي 2/ 31.

(5) نيل الأوطار للشوكاني 5/ 224.

(6) الآيات 1 - 3 من سورة المطففين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت