الصفحة 21 من 34

ومن الصور أيضا تقديم المعلومات المضللة بأي صورة وشكل، وهذا أمر محرم قياسا على تحريم النجش وهو البيع الصوري لايهام الآخرين بأن السلعة مطلوبة وبالسعر الذى يتواطأ عليه مع المشترى الصورى، وتلقي الركبان، وبيع الحاضر للبادي، وكلها تنطوي على تقديم معلومات مضللة عن حالة السلعة أو السوق، ومن صور الغش أيضا كتم المعلومات وإخفائها وفي ذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما" [1] .

وفي الحكم على الغش عامة بكل صوره السابقة وغيرها مثل تقديم طالب الأئتمان معلومات مضللة عن حالته المالية، وإعداد قوائم مالية غير سليمة لتقديمها للضرائب أو غيرها، والاعلانات الكاذبة عن السلعة والاستفادة من المعلومات المتاحة لدى المسئول للحصول على نفع خاص، في كل ذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"من غشنا فليس منا" [2] .

و- الرشوة: وهى من الصور الأكثر انتشارًا في الوقت المعاصر خاصة بين كبار المسئولين فيما يعرف بالفساد الكبير ويطلق عليها أحيانًا العمولة، أو بين صغار الموظفين فيما يعرف بالفساد الصغير ويطلق عليها أحيانًا الاكرامية، وتعرف الرشوة من منظور إسلامي بأنها أخذ الشخص مالًا من غيره استغلالا للمنصب أو الجاة )) [3] . وكما يقول الإمام الغزالى [4] فإن باذل المال لا يبذله إلا لغرض كالحصول على مال مقابله كما في البيع، أو الإعانة على عمل كما في الإجارة، أو للمحبة والثواب كالهبة والصدقة والقرض، وغرض الراشى لن يكون المحبة أو الثواب بل للحصول على مال أو الاعانة على فعل، فإن كان له حق فيه فأخذ المرتشى ظلم وخيانه أمانه وأكل للمال بالباطل، وأن لم يكن له فيه حق فهو من جانبه وجانب المشترى كذلك.

(1) صحيح البخاري بشرح الكدماني 9/ 203.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 2/ 108.

(3) د. عبد السلام العبادى - الملكية في الشريعة الإسلامية 2/ 49

(4) الإمام أبو حامد الغزالى - إحياء علوم الدين 3/ 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت