الصفحة 22 من 34

والرشوة محرمة شرعًا لقوله تعالى {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «لعن اللَّه الراشى والمرتشى والرائش» وإذا كان تقرير التنمية في العالم 1997 م قد أكد في أكثر من مرة على ضرورة معاقبة الراشى مع المرتشى من أجل القضاء على الفساد، فإن هذا الحديث سبقه بل وزاد عليه، فلعنة اللَّه وبالتالى تحريم فعل الرشوة تصيب كل من الراشى الذى يدفع الرشوة، والمرتشى الذى يأخذها، كما تصيب الرائش أى الذى يتوسط بينهما لتسهيل الرشوة.

ز- الاحتكار وما في حكمه: وهى كل التصرفات المؤدية إلى زيادة الأسعار والاضرار بالمنافسين والمستهليكن، فالاحتكار هو حبس السلع التى يحتاجها الناس حتى ترتفع أسعارها [2] وذلك استنادًا إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( من احتكر حكرة يريد أن يغلِّى بها على المسلمين فهو خاطى ) ) [3] كما أن التواطؤ هو اتفاق مجموعة من التجار على التحكم في سوق سلعة ما ليغلو سعرها. والحصر، هو الاتفاق بين التجار على استيلاء كل مجموعة منهم على سوق سلعة معنية وعدم تدخل أخرين معهم ليتمكنوا من فرض الأسعار التى يرونها، ثم هناك ما يعرف في الوقت الحاضر بالاغراق، وهو بيع السلع بأقل من تكلفتها أو من سعر المثل بغرض الاضرار بالمنافسين له في السوق وهو ممنوع شرعًا استنادًا إلى قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» ولما ورد أن عمر بن الخطاب «مر بحاطب بن أبى بلتعه وهو يبيع زبيبًا له بالسوق - بسعر أقل من سعر السوق- فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا» [4] . فكل هذه الصور فيها فساد يتمثل في أكل أموال الناس بالباطل وإضرار بالآخرين مما يؤثر على الاقتصاد القومى بشكل عام.

(1) سورة البقرة: الآية 188

(2) د. محمد فاروق النبهان - الاتجاه الجماعى في التشريع الاقتصادى الإسلامي صـ 377

(3) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوى 2/ 389

(4) الطرق الحكمية لابن القيم صـ 369، والمنفى للباجى الاندلسى 5/ 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت