الصفحة 42 من 46

نموذج الساموراي الذي تبنى بإخلاص قيم البشيدو بعناصرها الاساسية- الانتظام، الصرامة، الولاء، الإصرار، الثقة في النفس، والاقتصاد في الانفاق.

ومع أن اليابان قد دشنت مشروع نهضتها من خلال نقل التكنولوجيا الغربية بكثافة مثلها في ذلك مثل كثير من الدول الاخرى التي نقلت عن الغرب إلا أنها كانت الدولة غير الأوربية الوحيدة التي استطاعت، وبسرعة قياسية أن تستوعب تلك التكنولوجيا ومن ثم تطورها لتتجاوز الغرب في كثير من المجالات، بينما لم تتمخض تجارب معظم الدول الأخرى وتحديدا العربية منها عن نهضة حقيقية، وإنما كانت مجرد اقتباس لم ينجز تحديثا بل قاد إلى مزيد من التبعية والتغريب، مما جعلها تعيش أزمات متلاحقة في جميع المجالات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية، والثقافية وغيرها.

وعند مقارنة تجربة التنمية تلك بمشاريع النهضة في البلدان العربية منذ مطلع القرن الماضي وحتى الآن يتضح لنا عدد من المفارقات الصارخة. وذلك لأن مشاريع النهضة العربية في معظمها قد إتسمت"بالتغريب الكامل"، ونفي تراث الأمة، والاعتماد على العنصر الاجنبي، والتوجهات الفوقيه وتهميش دور الجماهير، والصراع المدمر بين معسكري المجدددين والمحافظين، والقمع والاستبداد، والتوجه نحو تحقيق مجد شخصي للحاكم، بينما قامت التجربة اليابانية على"التوفيق"بين منجزات الحضارة الغربية وتراث الأمة اليابانية، والاعتماد على"أبناء الأمة"، والتركيز على إذكاء الروح القومية، وإتاحة أكبر قدر من المشاركة من المبادرات الفردية والأهلية، وتبني قدر كبير من الممارسات الديمقراطية، وتدشينها لمشروع النهضة بأقل قدر من الصراع بين المجددين والمحافظين، بل اندمج مجددوها ومحافظوها في نفس شخصيات الرجال الذين قادوا النهضة، فكانوا مجددين فيما يجب تجديده ومحافظين في الوقت ذاته فيما يجب الحفاظ عليه، وكان هاجسها الأول نهضة الامة.

إن التجربة اليابانية في التنمية والتقدم فذة ومثيرة، وهي تهمنا في الشرق الإسلامي أكثر من غيرنا لانها، كما يرى الدكتور نعمان السامرائي:

قد سجلت نجاحًا باهرًا دون أن تدير ظهرها للتراث والدين والنظام الاجتماعي، وقد حافظت وما زالت على الهوية واللغة، على الرغم من أنها تستخدم أصعب لغة في العالم، حيث يزيد عدد الحروف والصور والرموز في تلك اللغة على ثلاثة آلاف!، ومع كل ذلك ومع شح الموارد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت