الصفحة 21 من 30

حجم التمويل المصرفي الإسلامي في المصارف والنوافذ الإسلامية في السعودية في عام 2006 م، حيث تصاعدت وتيرته بشكل متسارع منذ بدايته، وتخطى صيغتي البيع بالتقسيط والمرابحة اللتين شكلتا 27% في نفس العام، بعد أن كانتا تشكلان 70% من إجمالي حجم التمويل في عام 2000 م، وأزعم أن نسبة التورق المذكورة أي 67% قد ارتفعت ارتفاعًا كبيرًا في السنوات اللاحقة. وهذا الأمر له دلالة خطيرة، فبعد احتساب النسب يتبين لنا أن حجم التمويل الاستثماري كالمشاركة والمضاربة والاستصناع وغيرها من صيغ التمويل الحقيقية التي تعود على الفرد والمجتمع بالنفع، وتحدث تنمية حقيقية لا يتجاوز 5%، وسبب ذلك يعود إلى ما في التورق والمرابحة من سهولة في الكسب وتجنب للمخاطر وضمان لأموال الودائع، أما التمويل الاستثماري فتتعامل المصارف الإسلامية به على استحياء، وتدفع بهذه النسبة المتدنية -التي تحاول إخفاءها- النقد الموجه إليها.

3.يعمل التورق المصرفي على تعميق الهوة وترسيخها بين المصارف الإسلامية وبين النظام الاقتصاد الإسلامي، إذ إن واقع المصارف الإسلامية لا يمثل حقيقة النظام الاقتصادي الإسلامي، ذلك أنها تعتمد على صيغ تمويل رأسمالية مصححة تصحيحًا شرعيًا حيث تمت قولبتها قولبة شرعية كما هو الحال في التورق المصرفي، فالتورق في حقيقته متاجرة بالنقد، وهذا هو المأخذ عينه الذي نوجهه إلى النظام الرأسمالي، فإذا انتشر العمل بأسلوب التورق وغلب على صناعة الصيرفة الإسلامية -كما هو واقع الحال الآن- فإن المصارف الإسلامية تكون قد انتهجت نهجًا مخالفًا لحقيقة النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يدعو إلى التمويل بالمشاركة والتداول الفعلي للأموال والثروات، وأن يشترك الممول مع المستثمر في الأرباح والخسارة حتى لا يكون المال دولة بين الأغنياء، وعليه فإن اعتماد أسلوب التورق سيؤدي حتمًا إلى انسلاخ المصارف الإسلامية عن تمثيل النظام الاقتصادي الإسلامي.

هذه هي مجمل أدلة القائلين بحرمة التورق المصرفي، وقد وافق المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي هذا القول، ونص في قراره بتاريخ 17/ 12/2003 م على تحريم التورق المصرفي [1] ، ومما جاء في القرار:"قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف -إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة- بأن ينوب عنه في بيعها على مشترٍ آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق. وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي:"

أولًا: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد، للأمور الآتية:

(1) - وذلك في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة 19 - 23 من شوال 1424 هـ، الموافق 13 - 17/ 12 / 2003 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت