الصفحة 4 من 30

الشافعية جواز بيع العينة، ويقوم استدلالهم للجواز على اعتبار ظاهر العقود والتصرفات، وهي قاعدة مطردة عند الشافعي وأهل مذهبه [1] ، فالعينة بيع آجل ثم بيع عاجل وكلاهما جائز فلا مانع من تتابعهما عندهم ما لم يكن البيع الثاني شرطًا في البيع الأول ولو عرفًا إلا أن متأخري الشافعية صرحوا بكراهته [2] .

أما التورق فالجمهور الأعظم من الفقهاء -الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة- على إباحته وجوازه، إلا أن للحنفية والحنابلة قول بالكراهة في المذهب [3] ، وذهب الإمام أحمد بن حنبل في رواية إلى القول بتحريمه ووافقه فيها بعض الحنابلة [4] .

وقد ذهب المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي إلى جواز التورق الفقهي، ومما جاء في القرار:

"أولًا: إن بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع الأول للحصول على النقد (الورق) ."

ثانيًا: إن بيع التورق هذا جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء؛ لأن الأصل في البيوع الإباحة؛ لقول الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ولم يظهر في هذا البيع ربا لا قصدا ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيرهما.

ثالثا: جواز هذا البيع مشروط بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول لا مباشرة ولا بالواسطة فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة المحرم شرعًا لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدا محرمًا" [5] ."

(1) - انظر: الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، باب بيع الآجال 3/ 79.

(2) - انظر: الأنصاري، زكريا بن محمد، أسنى المطالب شرح روض الطالب، 4/ 104. الرملي، محمد بن شهاب، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، 3/ 477. ابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، 4/ 323.

(3) - أما الشافعية فمذهبهم الجواز بلا كراهة؛ لأنهم يبيحون العينة، فكان التورق جائزًا عندهم من باب أولى، وأما الحنابلة فالمعتمد عندهم جواز التورق بلا كراهة وصرحوا بذلك في كتبهم، انظر الهامش رقم (2) في الصفحة السابقة، وأما الحنفية فقد صرح ابن الهمام بإباحته (انظر: فتح القدير 7/ 213) وعدَّدَ ابن عابدين -خاتمة محققي الحنفية- جماعة وافقوا ابن الهمام كصاحب البحر الرائق ومجمع الأنهر ثم قال:"وهو ظاهر"وفيه دلالة واضحة على ترجيح هذا القول في المذهب، انظر: ابن عابدين، محمد أمين بن عمر، رد المحتار على الدر المختار، 6/ 613. وأما المالكية فلم أجد صورة التورق صريحة بهذا الشكل عندهم لكن يظهر لي من مراجعة صور بيوع الآجال عندهم -وهي تقابل العينة عند الجمهور- أنهم لا يمنعون التورق ما لم يكن هناك تواطؤ بين المتورق والبائع، والمسألة تحتاج إلى تحقيق لإثبات ذلك وليس هذا البحث محلًا لذلك، انظر: الخرشي، شرح مختصر خليل، 5/ 93. الدردير، الشرح الصغير 3/ 116.

(4) - انظر: ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، 29/ 431، 434. ابن القيم، أبو بكر محمد، شرح مختصر أبي داود 9/ 249، ابن مفلح، الفروع 4/ 126.

(5) - قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة بمكة المكرمة، القرار الخامس، بتاريخ 11 رجب 1419 هـ، 31/ 10/1998.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت