الصفحة 10 من 24

المبحث الثانى

التفسير الاقتصادى للدعاء

أولًا: معنى الدعاء الاقتصادى:

هو الطلب من الله عز وجل الحظ في الدنيا في مجال المال أو الثروة سواء في الجانب المادى الكمى بأن يهديه الله سبحانه إلى الأسباب الصحيحة ويعينه على الأخذ بها، أو الجانب الكيفى بتعظيم الانتفاع منها، وهو ما يمكن أن يطلق عليه المصطلح الإسلامى «البركة» ، وسواء في الجانب الإيجابى بما ذكرناه، أو الجانب السلبى بالوقاية من المخاطر الاقتصادية أو التخفيف منها وتحملها.

ولقد قسم بعض العلماء الدعاء على ثلاثة أوجه وجعل الدعاء الاقتصادى أحد هذه الوجوه حيث جاء: «وقال أبو إسحق في قوله تعالى {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: من الآية 186] - معنى الدعاء لله على ثلاثة أوجه: فضرب منها، توحيده والثناء عليه كقولك: ياالله لا إله إلا أنت، وكقولك: ربنا لك الحمد، إذا قلته فقد دعوت بقولك ربنا ثم أتيت بالثناء والتوحيد، ومثله قوله تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي .. } [غافر: من الآية 60] فهذا ضرب من الدعاء، والضرب الثانى: مسألة الله العفو والرحمة وما يقرب منه، كقولك: اللهم أغفر لنا، والضرب الثالث: مسألة الحظ من الدنيا كقولك: اللهم ارزقنى مالًا وولدًا» [1] .

ثانيًا: الشروط الايمانية والشروط المادية والاقتصاد:

لقد سبق القول إن كل شيء يجرى في الكون بقدر الله سبحانه وتعالى وأن من قدر الله ربط الأسباب بالمسببات وفق السنن الإلهية التى لا تتبدل ولا تتغير وتصدق على جميع خلقه، ولابد للأسباب لكى تؤدى إلى نتائجها من شروط وانتفاء الموانع [2] فعلى سبيل المثال فإن النشاط الاقتصادى الزراعى له أسباب تتمثل في بذل الجهد لحرث الأرض وإلقاء البذر والرى وكل أعمال الزراعة، ولكى تؤدى هذه الأسباب عملها في الإنبات لابد من وجود شروط مثل صلاحية

(1) لسان العرب لابن منظور - دار المعارف - 16/ 1385.

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية - طبعة الرياض - 8/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت