الصفحة 6 من 24

د- البعد عن ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه وأن يكون سعيه وكسبه وماله حلالا، حيث جاء في الحديث الشريف بعدما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» ثم ذكر أن الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء، يارب، يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وتغذى بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك» [1] .

هـ- إن من فوائد الدعاء، إجابة الله عزوجل للداعى إن استكمل شروطه وروعيت آدابه، وليس بالضرورة أن تكون الإجابة على وفق ما طلب العبد إذ قد يطلب ما يظنه خيرًا له ولكنه في الحقيقة شر له، فقصة ثعلبة معروفة لما سأل النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو له بكثرة المال ونهاه النبى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك مرة بعد مرة فلم ينته حتى دعا له [2] ، ورزق المال الوفير وكان سبب شقائه في الدنيا والآخرة، ولذا قال الله سبحانه وتعالى في حقه {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ* فَلَمَّآ آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ} [3] .

فليدع الإنسان ربه وهو موقن بالإجابة ويترك لله تحقيق ما يصلحه وينفعه، فلقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - «ما من مسلم ينصب وجهه لله عزوجل في مسألة إلا أعطاها إياه، إما أن يعجلها له في الدنيا، وإما أن يدخرها له» [4] .

ويكفى في فائدة الدعاء أنه وسيلة يلجأ بها الإنسان لربه وقت الشدة والاضطرار وحالة الضعف وعجز الخلق أن يعينوه، ويقرب العبد من ربه ويرد قلبه لخالقه عزوجل فإن استجاب له سبحانه كان بها وإلا فإن الله بقدرته يعوضه، وإن لم يكن غير ذلك فإن الدعاء يعطى سَكينة في النفس وانشراحًا في الصدر وصبرًا يسهل معه احتمال ثقل ما يجرى عليه، وبالتالى فلا يعدم فائدة دعائه بأى وجه [5] .

رابعا: الدعاء والقضاء والقدر:

إن قضية القضاء والقدر وصلتها بأفعال الناس من القضايا الشائكة التى اختلف فيها العلماء ونشأت حولها فرق أخذت كل فرقة منها موقفًا مختلفًا بين الجبرية والاختيار والوسطية بينهما.

(1) مسند الإمام احمد- تحقيق السيد أبو المعاطى وآخرين- نشر عالم الكتب ط 1/ 2000 - 3/ 263 - 264 حديث رقم 8330

(2) ابن تيمية- اقتضاء الصراط المستقيم- صـ 348.

(3) الآيتان 75 - 76 من سورة التوبة.

(4) مسند الإمام أحمد- حديث رقم 9784 - 3/ 577

(5) شأن الدعاء للخطابى- صـ 13 - إحياء علوم الدين للغزالى- 1/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت