الصفحة 18 من 24

ويصيبهم بالقلق والخوف من وقوعه، وبالهم والحزن بعد وقوعه مما أدى إلى زيادة الأمراض النفسية الاقتصادية.

والدعاء من الأساليب التى يواجه بها المسلم البلاء بجانب الإجراءات المادية، فبعد أن يتخذ كل الأسباب للوقاية منها تصديقًا لقوله تعالى {خذو حذركم} وقوله صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكل» فإنه يلجأ إلى الله بالدعاء أن يقيه شر البلاء كما جاء في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لا يغنى حذر من قدر، والدعاء ينتفع ما نزل وما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة» [1] .

وما أحوج الإنسان إلى اللجوء لله عز وجل وقت الشدة والاضطرار وهذه خاصية بشرية أثبتها القرآن الكريم لجميع الناس في أكثر من آية مثل قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ ... } [2] وقوله عزوجل: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ... } [3] .

ومن شأن الدعاء في هذا الموقف إما أن يتحقق ما دعا به من المساعدة في الوقاية من المخاطر أو تخفيف آثارها عليه فلقد جاء في القرآن الكريم في تعداد نعم الله على عباده في صورة تقريرية للوقاية من المخاطر {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ ... } [4] .

وإما أن يكسبه الدعاء راحة في النفس وسكينة في الصدر وتحمل للمخاطر والرضا بها والتسليم بقضاء الله مصداقًا لقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [5] .

سادسا: الدعاء والرشادة الاقتصادية:

إن الاقتصاد اليوم يعانى من مشكلات خطيرة من أهمها ما يطلق عليه اقتصاديًا الممارسات غير الأخلاقية والفساد وخيانة الأمانة، فمن الممارسات غير الأخلاقية، الغش في السلع والخدمات، وتقديم المعلومات المضللة خاصة في الإعلانات وفى المعاملات في البورصات، والمعاملات الصورية (النجش) والفساد الذى ينحصر حسب تعريف البنك الدولى في الرشاوى، وخيانة الأمانة بواسطة مجالس إدارات الشركات مما أظهر لمواجهة «حوكمة

(1) تحفة الذاكرين - للشوكانى - دار الثريا للنشر بالرياض - صـ 29.

(2) يونس: من الآية 12.

(3) الروم: من الآية 33.

(4) النمل: من الآية 62.

(5) البقرة: الآية 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت