الصفحة 19 من 24

الشركات» وأصبحت مكافحة هذه الصور الشغل الشاغل للحكومات والمنظمات الدولية، ومع ذلك فشلت جميع الإجراءات القانونية والرقابية والإدارية في ذلك، وآخر ما صدر عن الأمم المتحدة هو مشروع قانون نموذجى اشتمل في أجزاء منه على نصوص بتقوية ودعم الجانب الخلقى وإعلاء القيم الفاضلة لتحقيق الرشادة والنزاهة وأن ذلك واجب رجال الدين، لأنه لا يمكن بناء نظام أخلاقى فعال ودعمه في التطبيق بدون عون من الدين.

وإذا كان من شروط الدعاء كما سبق ذكره طيب الكسب من مصدر حلال فإن ذلك يساعد في العمل على علاج هذه الممارسات المحرمة.

وهكذا يظهر أن الدعاء مطلوب اقتصاديًا رجاء أن يقبله الله عز وجل فتتحقق معه البركة أو يدخره له فتهدأ نفسه وتستريح ويذهب عنه القلق والخوف والحزن، بل يكفى فيه أنه عباده لله عز وجل يتقرب الإنسان من ربه ويجعله ذاكرًا له، والله عزوجل جعل الإعراض عن الذكر سببًا في ضنك المعيشة في قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ... } [1] . ويقول في حق من يقتصر على الشروط المادية وينسى ذكر الله {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [2] . وليس الأمر مقصورًا على ذلك، ولكن علم الله بحاجة الإنسان للدعاء عامة والاقتصادى خاصة أوسع من علمنا ولذلك أمر به سبحانه وجاءنا ارشادًا وتعليمًا من رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما سنحاول التعرف عليه في المبحث الثالث.

(1) طه: من الآية 124.

(2) النجم: الآية 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت