الصفحة 17 من 24

كما أن للعوامل الخارجية دور في التحليل الاقتصادى الذى ما إن ندرس ظاهرة اقتصادية إلا وتبنى الدراسة على مقولة: «مع بقاء الأشياء الأخرى على حالها» [1] .

وهذه العوامل الخارجية مجهولة للناس وليس في قدرتهم التنبؤ بها وأخذها في الاعتبار أو التحكم فيها وفى آثارها عند حدوثها، ولكن يعلمها خالقها المدبر للكون كله وهو الله عز وجل فهى من قضاء الله عز وجل وقدره ومشيئته، ومن هنا فإن الدعاء يكون أحد الأمور التى يواجه بها الإنسان هذه العوامل بالطلب من الله ليس ردها وإنما أن تكون في صالحه وأن يخفف عنه بلاءها.

ومن جانب آخر فمن المعروف أنه يوجد في الاقتصاد ما يسمى بالدورات الاقتصادية التى يمر بها الاقتصاد في أربع فترات: فترة رخاء ففترة أزمة ففترة كساد ففترة انتعاش ففترة رخاء أخرى وهكذا وتتراوح كل فترة بين 10، 12 سنة، والاقتصاد الوضعى المادى عجز عن تفسير أسباب هذه الدورات [2] التى تحدث بسبب عوامل وظروف لا يمكن للبشر التنبؤ بها أو التحكم فيها «فستانلى جينونز» أعاد الدورات الاقتصادية إلى البقع الشمسية التى تظهر في الشمس بين فترة لأخرى وتؤثر على الجو، وبالتالى في حالة الزراعة وتبعا في كل من الصناعة والتجارة، و «هنرى مور» أعاد الدورات إلى هطول الأمطار، ويوجد تفسير آخر مبنى على أساس (سيكولوجى) نفسى مردُّه الخطأ في الأحكام والقرارات التى يتخذها رجال الأعمال أو حالات من التشاؤم والتفاؤل غير معروفة السبب التى تشيع في مجتمع الأعمال.

وأيا كان التفسير لهذه الدورات فإنه يظهر أن أسبابها نتيجة عوامل خارجية كونية أو نفسية من الله عزوجل، وبالتالى فإنه يلزم التوجيه لخالقها بالدعاء شكرًا على فترات الانتعاش والرخاء وطلب استمرارها، وصبرًا على فترات الكساد والأزمات وطلب تخفيف وطأتها.

خامسًا: الدعاء ومواجهة المخاطر

لقد أصبح موضوع المخاطر التى تواجه النشاط الاقتصادى من الموضوعات الهامة لدرجة أنه ظهر فرع من العلوم الإدارية يسمى: «إدارة المخاطر والأزمات» يدرس تحديد أنواع المخاطر واحتمالات وقوعها والعمل على الحد منها وكيفية معالجة آثارها، ومع أن الواقع يشهد تقدمًا في هذا المجال سواء من حيث الدراسات أو الإجراءات، إلا أن المخاطر تتزايد بصورة كبيرة ولا يحدُّ منها ومن آثارها ما ابتكره الإنسان من أنواع التأمين ومن أساليب التحوط في الاستثمارات، وهذه المخاطر باللغة الإسلامية هى البلاء الذي يقع بالناس ولا يملكون له ردًا

(1) جى هولتن ولسون - مرجع سابق - صـ 57.

(2) د. أحمد جامع- مبادئ الاقتصاد الكلى - نشر دار المجمع العلمى بجدة 1979 - صـ 162 - 1965

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت