الدعاء الاقتصادى ... غريب في عنوانه ... عجيب في موضوعه ... نظرًا لما استقر في الأذهان، وتشرب به الوجدان، من أن الاقتصاد وموضوعه المال يرتكز على الشروط المادية وعلاقة السببية والتى تتطلب بذل الجهد العقلى والبدنى في الموارد لتحقيق الدخل والثروة، والدعاء بوصفه طلبًا باللسان ليس فيه بذل جهد ولا سعى.
فلماذا القول بالدعاء الاقتصادى؟!
إن دوافع تناول هذا الموضوع تنطلق مما يلى:
أولا: أننا نؤمن بالدين الإسلامى، ومن مقتضيات الإيمان التصديق بما جاء به والدعاء مما جاء به الإسلام وأمر به الله سبحانه وتعالى.
ثانيا: أنه من بين صور الدعاء كما ورد في الكتاب والسنة الأدعية الاقتصادية.
ثالثا: أن من أهم خصائص الاقتصاد الإسلامى استناده إلى أحكام الشريعة الإسلامية وتوجيهات وقيم الإسلام، والاقتصاد باعتباره ممارسة هو السلوك الإنسانى في التصرف في الأموال، وباعتباره علما يبحث في كيفية ممارسة هذا السلوك واستخلاص القواعد والعوامل التى تحكمه والعمل على بيان التصرف السليم، والسلوك الإنسانى تحكمه عوامل مادية وعوامل معنوية وكل منها تتطلب شروطًا لحدوثها ولتفعيلها، فالعوامل المادية تتطلب شروطًا مادية أقرها الإسلام، والعوامل المعنوية تتطلب شروطًا إيمانية تتمثل في ما وقر في النفس وهى ذات أثر كبير في توجيه وضبط السلوك الإنسانى، وهذه الشروط الإيمانية في الإسلام ترتكز على الإيمان بالله عزوجل، وبالتالى يلزم في البناء المعرفى والسلوكى للاقتصاد الإسلامى أن يقوم على كلا النوعين من الشروط (المادية والإيمانية) وإذا كانت الشروط المادية معروفة وحاضرة، فإنه يلزم التعرف على هذه الشروط الإيمانية والعمل بها ومن بين هذه الشروط الدعاء باعتباره كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - مخ العبادة.
رابعا: إن واقع الاقتصاد الوضعى الذى يعتبر الشروط المادية فقط غير ناجح، ودليل ذلك على المستوى الفكرى فشل الفكر الشيوعى، وتبدل المدارس الفكرية في الاقتصاد الرأسمالى واختلافها والخروج أحيانًا على الأيدولوجية التى تقوم عليها، أما على المستوى التطبيقى فلقد أنهارت الشيوعية، وفشلت الرأسمالية في تحقيق أحد هدفى الاقتصاد وهو العدالة الاجتماعية فضلًا عن ما أفرز تطبيقها من أزمات ومشكلات عديدة، أصبح معه 80% من سكان العالم يعانون الحرمان والبؤس، 20% من السكان الأغنياء يفتقدون البهجة