الصفحة 12 من 24

-أنه سبحانه نسب تحقيق الحياة الطيبة لذاته حقيقة وعلى العبد الأتيان بالشروط الإيمانية والمادية.

-أنه سبحانه قدم العمل (الشروط المادية) على الإيمان (الشروط الإيمانية) .

-أنه سبحانه وصف العمل بالصالح الذى يتضمن بذل الجهد والأخذ بالأسباب السليمة وبكونه ملتزمًا بأوامر الله تعالى في التصرف في المال.

-أنه سبحانه جعل الإيمان شرطًا مع العمل للحياة الطيبة، لأن العمل بدون إيمان يمكن أن يؤدى إلى وفرة في الموارد والإنتاج والثروة ولكنه لن يحقق الحياة الطيبة حيث يشبع الحاجات الجسمية فقط وليس الروحية.

2 -إن الربط وثيق وعضوى بين الشروط الإيمانية والشروط المادية، فالشروط المادية متضمنة في الشروط الإيمانية، لأن الأخذ بالأسباب إيمان بالقضاء والقدر. كما أن الشروط الإيمانية متضمنه في الشروط المادية، إذ من مقتضيات الإيمان بالله عزوجل اتباع أوامره واجتناب نواهيه، ومن أوامره سبحانه وتعالى السعى لكسب الرزق، وبذل الجهد لإعمار الأرض كما جاء في قوله تعالى: { ... فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ .. } [1] . وقوله عز وجل { ... هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ... } [2] أى طلب منكم عمارتها بالزروع والغرس والبناء، والطلب المطلق من الله يدل على الوجوب.

1 -من المعروف أن الهدف من الاقتصاد هو إشباع الحاجات الإنسانية من الموارد، وأن هذه الحاجات نوعان مادية جسمية، وروحية نفسية، ولا يمكن تحقيق الحياة الطيبة والرفاهية بدون إشباع الحاجتين، لأن السعادة كما أصبح معروفًا الآن بصفة عامة هى مظهر من مظاهر راحة البال التى عبر عنها القرآن بالنفس المطمئنة، وهى مما لا يمكن تحقيقه إلا إذا كانت حياة الفرد منسجمة مع طبيعته الداخلية، وهذا يتحقق حين يتم إشباع كل من الحاجات الروحية والمادية لشخصيته على نحو كاف، وبما أن الناحية المادية والناحية الروحية ليستا هويتين منفصلتين، فإن الإشباع المطلوب لا يحدث إلا إذا تم إدخال البعد الروحى في جميع المساعى المادية لاعطائها معنى وغاية [3] .

(1) الملك: من الآية 15.

(2) هو: من الآية 61.

(3) د. محمد عمر شبرا - الإسلام والتحدى الاقتصادى - مرجع سابق - صـ 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت