فهرس الكتاب
الأرض للإنبات وصلاحية البذر وتوفير الماء الكافى، كما لابد من انتفاء الموانع لخروج الحب والثمر كانتفاء الآفات التى تهلك الزرع أو الثمر أو تمنع نموه [1] .
ويؤكد ذلك الشاطبى بقوله: «وأما إذا لم تفعل الأسباب على ما ينبغى ولا استكملت شرائطها، ولم تنتف موانعها فلا تقع مسبباتها شاء المكلف أو آبى، لأن المسببات ليس وقوعها أو عدم وقوعها لاختياره، وأيضًا فإن الشارع لم يجعلها أسبابًا مقتضية لمسبباتها إلا مع وجود شرائطها وانتفاء موانعها، فإذا لم تتوفر لم يستكمل السبب أن يكون سببًا شرعيًا، سواء علينا أقلنا: إن الشروط وانتفاء الموانع أجزاء أسباب أم لا، فالثمرة واحدة» [2] .
وبعد هذا التقديم للشروط وموقعها من الأسباب ننتقل إلى توضيح معانى الشروط الإيمانية والشروط المادية وموقف الإسلام منهما.
أ - يعنى بالشروط الإيمانية: الإيمان بالله عزوجل وعبادته وما يتطلبه ذلك من اتباع أوامره واجتناب نواهيه في جميع مجالات الحياة ومنها الاقتصاد الذى ورد في القرآن عنه حوالى 4000 موطن اقتصادى تشمل أحكامًا وتوجيهات للسلوك الاقتصادى.
والدعاء باعتباره عبادة لله عز وجل أمر به سبحانه من الشروط الإيمانية.
أما الشروط المادية: فيعنى بها بذل الجهد واتخاذ القرارات السليمة والإجراءات العملية اللازمة لكى تؤدى الأسباب المادية إلى نتائجها في زيادة الإنتاج والثروة.
ب - يقوم المنهج الإسلامى على ضرورة أخذ كل من الشروط الإيمانية والشروط المادية معًا في كل أمور الحياة ومنها الاقتصاد، ومن أدلة ذلك ما يلى:
1 -إن الله عز وجل ربط بين الإيمان (الشروط الإيمانية) والعمل الصالح (الشروط المادية) لتحقيق الحياة الطيبة التى يتوفر فيها رغد العيش الذى يتحقق بالإشباع الجسمى والإشباع النفسى أو الروحى معا حيث يقول عز وجل {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } [3] .
ويلاحظ هنا ما يلى:
-أن الله سبحانه وتعالى جعل شرط الوصول إلى الحياة الطيبة الإيمان والعمل الصالح معًا.
(1) د. عبد الكريم زيدان «السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد» مؤسسة الرسالة - الطبعة الثالثة 2002 م - صـ 28.
(2) الموافقات للشاطبى- دار المعرفة- بيروت- 1/ 218.
(3) النحل: من الآية 97.