الصفحة 13 من 24

2 -إن أهمية الشروط الإيمانية تبرز في أنها بجانب الإشباع الروحى تؤدى إلى تنظيم الجانب الكمى والكيفى في هذا الناتج وهو ما عبر عنه القرآن بالبركة في قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ... } [1] . فأثر البركة في الجانب الكمى يظهر في أن يهيئ الله سبحانه وتعالى العوامل الخارجية التى تؤثر في الإنتاج مثل المناخ الطيب لأن من معانى البركة النماء والزيادة [2] ، أما أثر البركة الكيفى وهو الأهم فيتمثل في تعظيم المنافع من نفس القدر أو الكمية من الموارد إذ من معانى البركة الكثرة في كل خير [3] ، وهو المقصود من الحصول على الموارد بشكل عام حتى تتحقق الكفاءة الاقتصادية التى هى أحد هدفين من أهداف الاقتصاد بجانب العدالة، ذلك أن الشائع في قياس الكفاءة هو أن تكون المخرجات أكبر من المدخلات، وإذا نظرنا بمنظور مادى بحت لهذه المعادلة فإنه يستحيل تحقيق الكفاءة لأن أهم مبدأ في الفيزياء هو أن المادة لا تزداد ولا تفنى، فإجمالى الناتج المادى يكون دائمًا مساويًا لإجمال المدخلات [4] ، مثال ذلك لو صنعنا بابًا من حديد واستخدامنا فيه كمدخلات 100 كجم خامات (حديد وأكسسوارات) فإن المخرجات ممثلة في الباب المصنوع تظل 100 كجم إن لم تنقص بالعادم والهالك أثناء التشغيل، ولذا فإن المقياس الحقيقى للكفاءة الاقتصادية هو النسبة بين الناتج النافع وإجمالى المدخلات، وهذا النفع يكون باحلال البركة في المخرجات.

3 -ومن جانب آخر فإن الشروط الإيمانية تحقق ليس فقط الرفاهية الشخصية بل تحقق الرفاهية الاجتماعية لأن من مقتضيات الإيمان أداء حقوق الله في المال، وحق الله في التصور الإسلامى هو حق المجتمع يعطى لمن حددهم الله سبحانه وتعالى من المحتاجين والمحرومين ليعم الخير على الجميع وتتحقق العدالة المفقودة في ظل النظم الاقتصادية الوضعية.

4 -إن الشروط المادية لازمة شرعًا وعقلًا لتحقيق الوفرة، ولكنها وحدها ليست كافية لتحقيق الحياة الطيبة وهذا ما نلاحظة في عالم اليوم الذى أصبحت الرأسمالية فيه

(1) الأعراف: من الآية 96.

(2) لسان العرب لابن منظور - 4/ 265، 266

(3) لسان العرب لابن منظور - 4/ 265، 266

(4) د. محمد عمر شبرا - الإسلام والتحدى الاقتصادى - مرجع سابق صـ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت