الصفحة 14 من 24

هى النظام السائد في ظل العولمة ذلك أن الرأسمالية وكل النظم الاقتصادية الغربية تقوم على عدة ركائز منها ما يلى:

-الركيزة الأولى: العلمانية التى تقوم على الفصل بين الدين والدنيا، وتقول بأن الدين والأخلاق لا يمتان بصلة إلى مشاكل الإنسان الاقتصادية.

-الركيزة الثانية: المادية، التى تقوم على أن الثروة والملذات الحسية والمسرات الحسية هى القيم الوحيدة التى يجب أن يسعى المرء لتحقيقها.

-الركيزة الثالثة: الحتمية أو الجبرية، التى تنطوى على الفكرة القائلة بأن جميع الوقائع في الكون المادى وبالتالى في التاريخ البشرى أيضًا مرهونه ومشروطه بصورة مطلقة بأسبابها المادية.

-الركيزة الرابعة: الأنانية ممثلة في السعى نحو تحقيق المصلحة الخاصة بكل السبل.

وإذا كان الاقتصاد القائم على الشروط المادية فقط قد حقق وفرة مادية في الموارد والإنتاج والثروات، إلا أنه صاحب ذلك وبنفس القدر مشكلات وأزمات خانقة، فالراصد لواقع الاقتصاد اليوم يجد أنه وفى كل البلاد يعانى من اختلالات واضحة مثل عدم التوازن في الموازنات العامة وفى ميزان المدفوعات وعدم استقرار سوق الصرف الأجنبي والتقلبات في القوة الشرائية للنقود وتزايد الدين العام والبطالة والتضخم والتلوث وكثرة النزاع والحروب لأسباب اقتصادية، وكل ذلك أدى إلى اتساع نطاق الفقر وزيادة حدته والمنافسة القاتلة التى أفرزت ممارسات غير أخلاقية على نطاق واسع وعلى رأسها الفساد وغسيل الأموال وخيانة الأمانة من مجالس إدارات الشركات ومراقبى الحسابات .. إلى غير ذلك من المشكلات والأزمات التى نتج عنها في النهاية كثرة كثيرة حوالى 80% من سكان العالم يعانون الفقر والحرمان والبؤس، وقلة قليلة 20% من سكان العالم الأغنياء رغم وفرة الموارد فإنهم يعانون من فقدان البهجة والسعادة والحياة الهانئة وهذا ما عبر عنه «تيبور سيكتوفسكى» في كتابه: «The Joyless Economy» بقوله: «إن الفقر الموجود في وسط الوفرة والبحبوحة الخالية من البهجة، إن هما إلا أعراض لاضطراب عميق [1] .

ويؤكد ذلك شهادات واقعية لبعض العلماء الاقتصاد الغربيين [2] من أمثال:

ريتشارد استرلين Richard Easterlin الذى أجرى 30 مسحًا في 19 من البلدان المتقدمة والبلدان النامية خلص منها أن البلدان الغنية ليست عادة أكثر سعادة من البلدان الفقيرة،

(1) د. محمد عمر شبرا - الإسلام والتحدى الاقتصادى - مرجع سابق - صـ 43.

(2) المرجع السابق - صـ 402 - 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت