ولسنا في معرض التفصيل في هذه القضية التى أفاض فيها العلماء ولكننا نتناول منها ما يتصل بالدعاء في الآتى:
أ لقد ناقش العلماء الأوائل هذه القضية واختلفوا إلى ثلاث مذاهب [1] :
1 -المذهب الأول: قالوا لا معنى للدعاء ولا طائل له، لأن الأقدار سابقة، والأقضية متقدمة والدعاء لا يزيد فيها، وتركه لا ينقص شيئًا منها، ولا فائدة من الدعاء.
2 -المذهب الثانى: قالوا الدعاء واجب وهو يدفع البلاء ويرد القضاء واحتجوا بما روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه «لا يردُّ القضاء إلا الدعاء» .
3 -المذهب الثالث: قالوا: إن الدعاء واجب إلا أنه لا يستجاب منه إلا ما وافق القضاء.
ب إن الإيمان بالقضاء والقدر من أصول الاعتقاد كما جاء في حديث جبريل حينما سأل النبى - صلى الله عليه وسلم - قائلًا: «فأخبرنى عن الإيمان: قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره» [2] .
والدعاء حق، أمر به ربنا عزوجل في كتابه الكريم في آيات عدة منها قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وبالتالى فمن أبطل الدعاء فقد أنكر القرآن ورده وهذا فساد كبير.
جـ- القضاء: هو إرادة الله النافذة في الخلق وإحاطته بها، والقدر: هو قضاء الله الأزلى في الأشياء، وإيجادها على وفق هذا القضاء وعند حلول أوقاتها مع ربط الأسباب بالمسببات، والنتائج بالمقدمات في إحكام وفق سنن إلهية خاضعة خضوعًا مطلقًا لمشيئة الله عزوجل [3] .
وفى تعريف آخر: «ما القضاء والقدر اللذان ورد ذكرهما في القرآن سوى النظام العام الذى خلق الله عليه الكون وربط فيه بين الأسباب والنتائج والمقدمات، سنة كونية دائمة لا تتخلف، وكان من بين تلك السنن أن خلق الله الإنسان في فعله مختار غير مقهور ولا مجبور» [4] .
د- إن سنن الله تعالى القائمة على القضاء والقدر نوعان [5] :
(1) شأن الدعاء للخطابى- صـ 7 - 11
(2) صحيح مسلم- مطبعة عيسى الحلبى- 1/ 22.
(3) د. فاروق أحمد الدسوقى- القضاء والقدر في الإسلام- المكتب الإسلامى ببيروت- ط 2 - 1986 - 1/ 323
(4) الشيخ محمود شلتوت- الإسلام عقيدة وشريعة- دار الشروق- ط 12 - 1983 صـ 50
(5) - د. عبد الستار فتح الله- المنهاج القرآنى في التشريع- 1975 صـ 348 - 353
-د. عبد الكريم زيدان- السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد- دار الرسالة- ط 3 - 2002 - صـ 7 - 14.
-محمد هبشور- سنن القرآن في قيام الحضارات وسقوطها- المعهد العالمى للفكر الإسلامى 1996 - صـ 27