الصفحة 8 من 24

1.سنن تكوينية أو تصريفية: وهو ما تخضع له جميع الكائنات في وجودها المادى، وهى سنن إجبارية تجرى على جميع الكائنات بما فيها الإنسان مثل الحياة والموت ووظائف الأعضاء كما يقول ربنا {هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [1] .

2.سنن تشريعية أو تكليفية: وهى تجرى على الإنسان في أفعاله وخاضعة لإرادته وقدراته وفى حدود البيئة المحيطة بالإنسان زمانا ومكانا، وارتباطها بالقضاء والقدر يظهر في الأسباب والمسببات التى خلقها الله سبحانه وتعالى ونظم الكون على أساسها، وهى تصدق على الإنسان وعلى المجتمع ككل، ومن أمثلة هذه السنن:

الصلاح، فهو سبب للتقدم، والظلم سبب للانهيار والهلاك سنن إلهية وقدر ربانى كما قال ربنا عزوجل {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} [2] .

وقوله سبحانه وتعالى {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [3] .

ويقول عز من قائل بصفة عامة {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [4] .

هـ- وفى ضوء كل ما سبق نأتى إلى موقع الدعاء الاقتصادى من القضاء والقدر فنقول: إذا كان الرزق لا يحدث إلا وفق ما قدر الله سبحانه وتعالى عن طريق قضائه وقدره بربط تحصيله بأسبابه في صورة سنن إلهية لا تتغير ولا تتبدل بالنسبة لكل البشر، وأن هذه الأسباب متعددة ومتشابكة وأنها ليست ظاهرة لكل الناس ولا في مكنتهم، دليل ذلك من الواقع أن الكل يرغب في زيادة دخله وثروته ويحاول إتباع الأسباب المادية المؤدية لذلك ولكنه إما أن يأخذ بأسباب وهمية أو يقصر علمه بالأسباب الحقيقية أو لا تمكنه قدراته من الوصول إليها، أو حتى يصل للأسباب الحقيقية ويحقق الثروة ولكنها لا تحقق له الفائدة المرجوة بل تكون وبالًا عليه إلى غير ذلك من الصور التى نعايشها.

ومن هنا يكون الدعاء بطلب الهداية من الله عزوجل إلى الطرق والأسباب التى جرت سنة الله تعالى بأن تحصل الرغائب بها، وتوفيقه ومعونته وإعانته عليها، ومن عنايته سبحانه الهداية إلى سبب جديد وإلهام النفس العمل المستفيد [5] ، إذن فالدعاء يتفق مع القضاء والقدر ولا تناقض بينهما وأن الدعاء باعتباره من مقتضيات الإيمان يعد من الشروط الإيمانية وهو وثيق

(1) الآية 68 من سورة غافر.

(2) الآية 13 من سورة يونس

(3) الآية 117 من سورة هود

(4) الآية 11 من سورة هود

(5) تفسير المنار- محمد رشيد رضا- 2/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت