أ - ذكر الخطابى في شرح حديث «إن خيار الناس أحسنهم قضًاٍ» أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما استسلف لأهل الصدقة من أرباب الأموال [1] .
ب- روى البيهقى والحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشًا فنفذت الإبل فأمره أن يأخذ - يقترض - على قلائص الصدقة» [2] .
جـ- روى ابن ماجه والنسائى وأحمد عن عبد الله بن أبى ربيعة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - استسلف منه حين غزا حنينًا ثلاثين أو أربعين ألفًا فلما قدم قضاه إياها» [3] .
د - بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اتبع أسلوبًا غير مسبوق ولا ملحوق في تمويل العجز وهو تعجل بعض الإيرادات العامة أى تحصيلها قبل موعدها كما حدث حينما ذهب عامل الزكاة إلى العباس لتحصيل الزكاة منه فأخبره أنه سبق أن دفعها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعاد العامل للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «إنا كنا قد احتجنا فتعجلنا من العباس صدقة ماله سنتين» [4] .
إذا كان الدين العام جائزًا شرعًا بأصله فإنه توجد ضوابط يجب على الحكومة مراعاتها عند التوجه للاقتراض من الغير ويمكن تلخيص هذه الضوابط في الآتى:
أ - أن لا يكون الاقتراض بفائدة لأن فوائد القروض من الربا المحرم شرعًا بالإجماع.
ب- أن تكون هناك حاجة ضرورية للاقتراض، وهذه الضرورة تفهم مما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث كان يقترض وقت الأزمات وهى المتعلقة بالحروب والغزوات، وكما يقول أحد العلماء «إنما يجوز لولى الأمر الاقتراض في الأزمات» .
جـ- أن يكون الاقتراض لتمويل النفقات الضرورية التى لابد من دفعها وهو ما يسمى الآن في الفكر المالى «بالحتميات» ولا يقترض لتمويل مشروعات الارتفاق وهى ما يعبر عنها الآن «بالمقترحات الجديدة» وهذا ما يصوره الإمام الماوردى بقوله: «فلو اجتمع على بيت المال حقان ضاق عنهما واتسع لأحدهما صرف فيما يصير منهما دينًا (الحتميات) دون الإرتفاق (المقترحات الجديدة) فلو ضاق عن كل واحد منهما جاز لولى الأمر إذا خاف الفساد أن يقترض على بيت المال ما يصرفه في الديون دون الارتفاق» [5] .
(1) معالم السنن للخطابى - دار المعرفة بيروت 5/ 19.
(2) السنن الكبرى للبيهقى - مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بالهند 1352 هـ - 5/ 287 - والقلائص جمع قلوص وهى الناقة الشابة.
(3) سنن ابن ماجه - تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى - 2/ 59.
(4) الأموال لأبى عبيد بن سلام - تحقيق محمد خليل هراس - ص 522.
(5) الأحكام السلطانية للماوردى - مطبعة الحلبى بمصر - الطبعة الثالثة 1973 م، صـ 215.