فهرس الكتاب
خلل في هياكلها التمويلية وأن ديون هيئة التأمينات على الحكومة تبلغ حوالي 130 مليار جنيه، فهل تكفي الشركات الخمس المقترح بيعها لسداد هذا الدين؟
ـ إن استثمارات أموال التأمينات بعائد ثابت حوالي 9% تمثل دخلًا مضمونًا لها وأخذ هذه الشركات مكانها وهي شركات خاسرة، وحتى إن كانت تحقق ربحًا فإن الربح متقلب ونسبته أقل من نسبة الفائدة التي تحصل عليها التأمينات حاليًا مما يعرضها للمخاطر.
إذًا ما هو الحل؟!!
إن الحل لمواجهة أزمة الدين العام يجب أن يتركز أولًا: حول علاج أسبابه وهي كل من:
العجز في الموازنة العامة للدولة: وذلك ليس بتقليل النفقات وإنما بترشيدها والتوقف فورًا عن الإنفاق الترفى المتمثل بالدرجة الأولي في الإنفاق على السيارات الفاخرة وتغيير الأثاث والمفروشات في الوزارات والإعلانات الحكومية خاصة التي تدخل في نطاق النفاق الاجتماعي وإدارة المخزون الحكومي إدارة رشيدة، وتقليل إقامة الاحتفالات والإنفاق على السفريات والمؤتمرات، والأمر يطول جدًا في هذا الصدد، ثم تنشيط تحصيل الإيرادات الحكومية خاصة من الضرائب المستحقة على أصحاب الدخول العالية والأثرياء.
العجز في الهيئات العامة الاقتصادية التي خرجت عن طبيعتها في أنها يجب أن تمول أنشطتها من مواردها وتحقق فائضًا وهذا ما لم يحدث رغم أنها تمارس أنشطة يمارسها القطاع الخاص ويحقق عائدًا مرتفعًا، فعلي سبيل المثال كيف يحقق اتحاد الإذاعة والتليفزيون عجزًا وهناك المئات من محطات الإذاعة والتليفزيون الخاصة التي تحقق أرباحًا؟! ثم كيف تحقق هيئة السكك الحديدية عجزًا بلغ حوالي 1.9 مليار جنيه. وكذا هيئة النقل العام بالقاهرة رغم وجود شركات نقل قطاع خاص تعمل في نفس المجال تحقق فائضًا؟!!.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الهيئات العامة الاقتصادية تبيع خدماتها للمواطنين بأسعار كبيرة تعادل أسعار السوق.
هذا كله إلى جانب ترشيد إدارة الدين العام في جوانبه الأخرى التي سيقدم عنها بحثًا مستقلًا في هذه الندوة، ولذا نكتفي بهذا القدر.
ولا يفوتنا قبل ختام البحث أن نشير في إيجاز إلى موقف الإسلام من الدين العام وذلك في الفقرة التالية:
الفقرة الختامية: موقف الإسلام من الدين العام: ونوجزه في التالى:
أولًا: مدى مشروعية الدين العام:
يمكن القول إن اقتراض الحكومة لتمويل النفقات العامة عندما تعجز مواردها الذاتية عن ذلك أمر جائز شرعًا، ويستند ذلك إلى فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إدارته للدولة، كما يظهر من الأدلة التالية: