فهرس الكتاب
المبحث الثالث
الآثار الاقتصادية والاجتماعية لأزمة الدين العام
وكيفية الخروج منها
أولًا: الآثار الاقتصادية والاجتماعية لأزمة الدين العام: ويمكن إيجازها فيما يلي:
أـ الأثر على الطلب الكلي: يوجد قدر من الاتفاق بين الاقتصاديين حول أن الدين العام له آثار طيبة على الطلب الكلي في الأجل القصير حيث يمكِّن الحكومة من زيادة الإنفاق العام بما تستدينه، ولكن في الأجل الطويل يحجَّم هذا الطلب عندما تقترض الحكومة لسداد ديونها السابقة والذي لا يمثل طلبًا كما هو حادث في مصر الآن.
ب ـ الأثر على الادخار والاستثمار: من المعروف أنه توجد فجوة بين الادخار والاستثمار في مصر تبلغ حوالى 14% من الناتج المحلي نظرًا لأن نسبة الادخار في مصر متدنية تصل إلى حوالي 10% من الناتج المحلي، بينما أدنى نسبة مطلوبة للاستثمار تصل إلى حوالى 24% من الناتج، وبما أن القطاع الخاص يتحمل الجزء الأكبر من الإسهام في الخطة الاستثمارية تصل إلى حوالي 80% ويمولها هذا القطاع من موارده الذاتية وجزءًا كبيرًا من المدخرات في المجتمع وتزايد الدين العام يعني مزاحمة الحكومة التي لا تساهم سوي بـ 20% من الخطة الاستثمارية للقطاع الخاص في أسواق رأس المال بما يحرم القطاع الخاص من الموارد وبالتالي يؤثر على تنفيذ الخطة الاستثمارية والناتج المحلي تبعًا لذلك.
جـ- الأثر على المالية العامة: ويظهر ذلك من جانبين: الجانب الأول: أن الدين العام يستخدم لتمويل عجز الموازنة، والجانب الثانى: فإن أعباء خدمة الدين العام تمثل نفقات إضافية في الموازنة العامة للدولة، ونظرًا لسوء إدارة المالية العامة فإن الإنفاق العام بتزايد من سنة لأخرى وبمعدل نموّ أكبر من معدل نمو الإيرادات العامة وبالتالى فإن عجز الموازنة يتزايد ويستمر الأمر الذى يترتب عليه مباشرة تزايد الدين العام واستمراره في حلقة خبيثة مفرغة مما يؤثر على الأداء المالي العام بشكل سيء، ومن الجانب الثاني فإن تخصيص مبالغ كبيرة تصل إلى أكثر من ربع النفقات، وحوالى نصف الإيرادات لخدمة الدين يعني حرمان المواطنين من الاستفادة من هذه المبالغ المخصصة لخدمة أعباء الدين.
د ـ الأثر على ميزان المدفوعات: إذا كان الدين الخارجي يمثل تدفقات نقدية داخله في ميزان المدفوعات مما يساهم في تخفيض العجز الكلى في هذا الميزان فإن خدمة هذا الدين من فوائد وأقساط تمثل تدفقات خارجة تزيد في العجز في الميزان، وهذا ما يحدث في مصر نظرًا لتزايد أعباء خدمة الدين