(إن الإسلام هو الإسلام .. والاشتراكية هي الاشتراكية .. والديمقراطية هي الديمقراطية .. ذلك منهج الله ولا عنوان له ولا صفة إلا العنوان الذي جعله الله له، والصفة التي وصفه بها .. وهذه وتلك من مناهج البشر)
قال الشيخ سيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن: (وأذل من هذه المحاولة محاولة من يضعون على الإسلام أقنعة أخرى، ويصفونه بصفات من التي تروج عند الناس في فترة من الفترات .. كالاشتراكية .. والديمقراطية .. وما إليها .. ظانين أنهم إنما يخدمون الإسلام بهذه التقدمة الذليلة! .. إن «الاشتراكية» مذهب اجتماعي اقتصادي من صنع البشر قابل للصواب والخطأ.
وإن «الديمقراطية» نظام للحياة أو للحكم من صنع البشر كذلك، يحمل صنع البشر من القابلية للصواب والخطأ أيضا .. والإسلام منهج حياة يشمل التصور الاعتقادي، والنظام الاجتماعي الاقتصادي، والنظام التنفيذي والتشكيلي .. وهو من صنع اللّه المبرأ من النقص والعيب .. فأين يقف من الإسلام من يريد أن يستشفع لمنهج اللّه -سبحانه -عند البشر بوصفه بصفة من أعمال البشر؟ بل أين يقف من الإسلام من يريد أن يستشفع للّه -سبحانه - عند العبيد بقول من أقوال هؤلاء العبيد؟! ..
لقد كان كل شرك المشركين في الجاهلية العربية أنهم يستشفعون عند اللّه ببعض خلقه .. يتخذونهم أولياء:
«وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ... » فهذا هو الشرك! فما الوصف الذي يطلق إذن على الذين لا يستشفعون لأنفسهم عند اللّه بأولياء من عبيده، ولكنهم - ويا للنكر والبشاعة! - يستشفعون للّه -سبحانه -عند العبيد بمذهب أو منهج من مذاهب العبيد ومناهجهم؟!