الصفحة 13 من 43

والديمقراطية حيث إنها ليست حكم الله فهي في ميزان الله جاهلية

قال الشيخ محمد قطب -رحمه الله-: (إن الديمقراطية - بيقين - ليست فكرا ذاتيا للعلمانيين أتوا به من عند أنفسهم، إنما هو فكر مجلوب، أتوا به من الغرب، وهم لا ينكرون ذلك بل يفاخرون به.

وأوربا - حسب تجربتها الخاصة - معذورة حين تنادي بالديمقراطية وتصر عليها، لأنها لم تعرف في حياتها سوى نوعين اثنين من الحكم: الدكتاتورية والديمقراطية، وقد ذاقت كل أنواع الويل في الدكتاتورية، ولم تنل حقوقها وضماناتها إلا في الديمقراطية فهي حريصة عليها كل الحرص. وهي تقيس - حسب تجربتها الخاصة - كل أنواع الحكم على ميزانها الخاص، فكل ما ليس ديمقراطية فهو دكتاتورية، وهو معيب ومرذول، والحكم الديني"الثيوقراطي"هو في ميزانها في خانة الدكتاتورية - وقد كان كذلك بالفعل في التجربة الأوربية - فهو معيب ومرذول.

أما المسلمون فلهم ميزانهم الخاص، وهو ميزان لا يأتون به من عند أنفسهم، لأن هذه القضايا ليست مما ترك للبشر ليحكموا فيه، بل هي داخلة في عموم قوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) وقوله تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) أي أنه سبحانه هو صاحب الأمر، بمقتضى كونه سبحانه هو الخالق. فهو الذي يحل ويحرم، وهو الذي يضع للناس منهاج حياتهم، وهو الذي يقول: هذا حسن وهذا قبيح. هذا مباح وهذا غير مباح، وبمقتضى كونه سبحانه هو اللطيف الخبير، الحكيم العليم، الذي يعلم ما يصلح للإنسان وما لا يصلح له.

وفي الميزان الرباني يوجد نوعان اثنان من الحكم: إما حكم الله، وإما حكم الجاهلية:

(أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)

ومن ثم فكل حكم غير حكم الله فهو حكم جاهلية. والديمقراطية حيث إنها ليست حكم الله فهي في ميزان الله جاهلية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت