الصفحة 14 من 43

ونعلم أن كثيرا من الناس سيصيحون عجبًا واستنكارًا أن توصف الديمقراطية بأنها حكم جاهلي؛ وليس العلمانيون وحدهم هم الذين سيستنكرون في هذه المرة، بل كثير من"الإسلاميين"كذلك!

ونسارع فنقول لهؤلاء إننا حين نضع الديمقراطية في ميزان الله الحق، فنَصِفُها بأنها حكم جاهلي، فليس البديل الذي ندعو إليه هو الدكتاتورية، كما يتبادر إلى أذهان الذين تشبعوا بالغزو الفكري، فلم يعد لهم ميزان يزنون به الأمور، إنما صار ميزانهم هو ميزان أوربا، بدعوى أنه ميزان عالمي لا يخص أوربا وحدها، وإنما يشمل البشر جميعا!

إنما البديل الذي ندعو إليه هو الإسلام .. هو المنهج الرباني الذي أنزله الله ليصلح به الأرض ويصونها من الفساد:

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا)

وحين نقوّم الديمقراطية في الميزان الرباني فهناك معياران أساسيان. المعيار الأول من المعبود في هذا النظام (ويدخل في هذه القضية بالضرورة: من المشرع؟) والمعيار الثاني: مدى تحقق إنسانية الإنسان في ذلك النظام.

وللعلمانية دعوى عريضة في أنها لا تعارض الدين. إنما هي تحصره في دائرة الاعتقاد والعبادة، وتمنعه من الهيمنة على عالم السياسة، فتجعل"الأمة"هي مصدر السلطات، وهي التي من حقها التشريع.

وهذا - في الإسلام - ليس له اسم إلا الجاهلية!

فالجذور الثلاثة الرئيسية للجاهلية هي اعتقاد وجود آلهة مع الله (شرك الاعتقاد) وتوجيه شيء من العبادة لغير الله (شرك العبادة) والتشريع - أي التحليل والتحريم - من دون الله (شرك الاتباع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت