الصفحة 15 من 43

وحين تجعل الديمقراطية حق التشريع - أي التحليل والتحريم -"للأمة"من دون الله، فهي تقع في أحد أنواع الشرك الرئيسية، ومن ثم فهي جاهلية في ميزان الله.

والذين يهولهم أن توصف كل الحقوق والضمانات التي تحملها الديمقراطية للناس بأنها جاهلية نقول لهم: إن الإسلام لا يرفض تلك الحقوق والضمانات في عمومها، ولا يرفض أن يكون للفرد كرامة تمنع"الدولة"أو"الحاكم"من اعتقاله أو سجنه أو إهانته أو تعذيبه أو التضييق عليه لمجرد أنه يخالف الحاكم أو يعارضه .. فهذه الضمانات والحقوق كلها من صميم الإسلام، والإسلام هو الذي منحها للبشر قبل أن تمنحهم إياها الديمقراطية بأكثر من ألف عام .. إنما الذي يرفضه الإسلام ويصر على رفضه هو إعطاء البشر - أي بشر - حق التشريع ابتداء، أي حق التحليل والتحريم من دون الله، وبما يخالف أوامر الله، وهذا - بالذات - هو الذي تصر الديمقراطية عليه، وهو هو الذي يضع الديمقراطية في خانة الجاهلية، على الرغم من كل ما تحمله للناس من حقوق وضمانات لا يعارضها الإسلام، بل كان هو أول من منحها للبشرية كما سيجيء بيانه.

وحين يحكم الإسلام فلن يلغي الحقوق والضمانات التي منحها الله للبشر يوم أكمل لهم دينهم وأتم عليهم نعمته، إنما هو سيلغي فقط ألوان الفساد التي تعج بها الأرض في ظل الجاهلية المعاصرة، وفي ظل كل جاهلية التاريخ.) العلمانيون والإسلام

رحم الله الشيخ محمد قطب فقد أكثر من التحذير من هذا المذهب الجاهلي المعاصر في معظم كتاباته وقد أفرده ببحث نفيس في كتابه مذاهب فكرية معاصرة

وقد لخص لنا رحمه الله بعبارة مختصرة واضحة جلية حكم الديمقراطية ووصفها فقال:

(وحين تجعل الديمقراطية حق التشريع - أي التحليل والتحريم -"للأمة"من دون الله، فهي تقع في أحد أنواع الشرك الرئيسية، ومن ثم فهي جاهلية في ميزان الله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت