الصفحة 37 من 43

الكفريّ، ولأنها في الغالبِ أو في كل الأحوال في الواقع التركي وما شابهه تستلزم تأييد حزبٍ من الأحزاب الكافرة، أو ترشيح رئيسٍ أو عضوِ برلمانٍ كافرٍ، وإذا كان الانتخابُ لأعضاء البرلمان فإن ذلك اختيارٌ ودعمٌ وتأييدٌ لمن يشاركُ في المجلس الشركيّ الذي يشرّع ما لم يأذن به الله، وذلك كفرٌ .. فلا تجوزُ المشاركة في الانتخابات.

وقد طرح بعض العلماء المعاصرين مسألة للبحث وهي: أن يكون هناك تنافُسٌ بين مرشّح للرئاسةِ منتمٍ للإسلامِ (إلى ما يسمى ويزعم أنه حزب إسلاميّ مثلا) ، أو حزبٍ وطنيّ لا يظهِرُ عداوة للدين أو عداوته غير شديدةٍ، ويلايِنُ أهل الدين، ومرشّح آخر شيوعيّ علمانيّ بيّن الكفر والعداوة للإسلام والشريعة شديد الولاء للكفّارِ من اليهود والنصارى .. وهكذا أيضا في حالِ الأقليات المسلمة في بلاد الكفر، فيقال: هل للمسلمين أن يعطوا أصواتهم للأقل ضررًا على الإسلامِ وأهله، دفعًا للضرر، مع علمِهم أن جميع أولئك المرشحين كفارٌ ولن يحكموا بما أنزل الله وأنهم لا يرضونهم ولا يقبلونهم للحكم، وإنما صوّتوا للأخف ضررًا دفعًا للضرر الأكبرِ.

والذي نراه أقوى وأقرب للصوابِ: أنه لا يجوز لهم التصويتُ، لأننا إذا قررنا أن التصويت للكافر هو دعمٌ له وتأييدٌ لبرنامجه الحزبي الكفريّ، وأن ذلك كفرٌ لو قصده القاصدُ؛ فإنه لا يجوز الإقدامُ على الكفر لمثل ما ذكر من إرادة دفعِ الضرر .. ولأن ما قيل من أن هذا لدفع الضرر الأكبر غيرُ مسلّمٍ، بل هو محل شكّ، فما يدرينا أن ضرر نجاح مدّعي الإسلام المنتسب إلى حزب يزعم أنه إسلامي .. أن ضرره أكبر، وأن نجاح المرشح الأكثر والأوضح كفرًا وعداء للإسلام وأهله مرحليًا قد يكون خيرًا في العاقبة للإسلام وأهله بتهيئة الناس للتحدّي والاستعداد للدخول في الصراع، وإتاحة الفرصة للدعاة والمجاهدين لتعبية الشعب وتوطّد أحوال الناس للجهاد في سبيل الله.

لكن بكل حالٍ لا يكفّر من تلبّس بهذا التأويل وهذه الشبهة، وهذا هو المقصود من ذكر هذه المسألة .. فعلى الشباب المجاهدين أن يحذروا من تكفير مثل هذا، فإنهم إن فعلوا ارتكبوا إثمًا وأفسدوا وفشِلوا وصدّوا عن سبيل الله. إنما من علِم وتفقّه في الدين عليه أن يبيّن للناسِ الحق ويدعوهم إلى الصوابِ ويشرح لهم، وبالله التوفيق.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت