المطلب الأول
الرهن في الشريعة الإسلامية ومدى مشروعيته
المسألة الأولى: تعريف الرهن لغة واصطلاحًا
أولًا: لغة:
الثبوت والدوام. يقال ماء راهن: أي راكد، ونعمة راهنة أي ثابتة ودائمة. وقيل هو الحبس قال تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [1] ، وقال سبحانه وتعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [2] .
ثانيًا: اصطلاحًا:
للفقهاء تعاريف للرهن متقاربة منها:
-المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفي من ثمنه، إن تعذر استيفاؤه من ذمة الغريم.
-عقد لازم، لا ينقل الملك قصد به التوثق في الحقوق.
-متمول أخذ توثقًا به في دين لازم أو صائر إلى اللزوم.
-ما قبض توثقًا به في دين [3] .
المسألة الثانية: مشروعية الرهن:
من الكتاب والسنة والإجماع:
من الكتاب: قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [4] .
من السنة: الحديث الأول: «روي عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعًا له من حديد» [5] .
الحديث الثاني: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» . ومن طريق ثانٍ: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه
(1) سورة الطور، [من الآية: 21] .
(2) سورة المدثر، [الآية: 38] .
(3) شرح حدود ابن عرفة، لأبي عبد الله محمد الأنصاري الرصاع، القسم الثاني، ص (409) .
(4) سورة البقرة، [الآية: 283] .
(5) مسند الإمام أحمد، الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد (15/ 98 - 99) رقم (326) .