الصفحة 3 من 24

المطلب الأول

الرهن في الشريعة الإسلامية ومدى مشروعيته

المسألة الأولى: تعريف الرهن لغة واصطلاحًا

أولًا: لغة:

الثبوت والدوام. يقال ماء راهن: أي راكد، ونعمة راهنة أي ثابتة ودائمة. وقيل هو الحبس قال تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [1] ، وقال سبحانه وتعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [2] .

ثانيًا: اصطلاحًا:

للفقهاء تعاريف للرهن متقاربة منها:

-المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفي من ثمنه، إن تعذر استيفاؤه من ذمة الغريم.

-عقد لازم، لا ينقل الملك قصد به التوثق في الحقوق.

-متمول أخذ توثقًا به في دين لازم أو صائر إلى اللزوم.

-ما قبض توثقًا به في دين [3] .

المسألة الثانية: مشروعية الرهن:

من الكتاب والسنة والإجماع:

من الكتاب: قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [4] .

من السنة: الحديث الأول: «روي عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعًا له من حديد» [5] .

الحديث الثاني: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» . ومن طريق ثانٍ: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه

(1) سورة الطور، [من الآية: 21] .

(2) سورة المدثر، [الآية: 38] .

(3) شرح حدود ابن عرفة، لأبي عبد الله محمد الأنصاري الرصاع، القسم الثاني، ص (409) .

(4) سورة البقرة، [الآية: 283] .

(5) مسند الإمام أحمد، الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد (15/ 98 - 99) رقم (326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت