وثائق الرهن غير قانونية لأنه لم يُنص فيها على المستفيدين من الرهن ثم بيعت هذه الوثائق إلى آلاف المستثمرين، وأصبح الوضع أن كل وثيقة رهن يمتلكها عدد كبير من المؤسسات التي ليس بينها أي علاقات، ولم يعد هناك مالك وحيد لأي وثيقة يستطيع الإدعاء بأن الرهن لصالحه قانونًا.
والمصيبة الكبرى في نظر الدكتور صلاح عبد الكريم فتمثلت في: أن كثيرًا من مؤسسات الرهن الصغيرة التي قامت بعمل هذه الوثائق للملايين من المنازل كانت قد أفلست فعلًا ولم يعد لها وجود، كما أن الكثير من الوثائق القانونية الواجب إلحاقها بوثائق الرهونات هذه فُقدت تمامًا في هذه العمليات التبادلية، وأصبح الوضع أن هناك أطرافًا مالكة غير محددة، ووثائق رهونات مجزأة وأوراقًا رسمية ضائعة وأطرافًا راهنت فأفلست واختفت، ومقترضين عاجزين عن السداد [1] .
بعد هذا البيان نستطيع أن نشخص الرهن العقاري الرأسمالي على النحو التالي:
1 -كانت هذه العملية لإنقاذ النظام الرأسمالي من الانهيار والركود وكان مخططًا لها محافظ البنك الاحتياطي الفدرالي [آلان غرينسبان] .
2 -إغراء الأسر الفقيرة بشراء منازل بقروض من البنوك.
3 -رهن هذه المنازل للبنوك حتى تسديد القرض.
4 -شراء أثاث وما يلزم البيوت عن طريق البنوك ورهن المنازل.
5 -بيع هذه الرهونات من البنوك المُجرية للعملية الأساسية إلى غيرها من المؤسسات بسعر فائدة أعلى دون تقييدها في سجلات المؤسسات الرسمية.
6 -تقوم المؤسسات المشترية لهذه الرهونات ببيعها أيضًا إلى أفراد أو مؤسسات للمتاجرة بها دون توثيقها. فعندما يعجز الأول في التسديد يعجز الثاني والثالث ويتم إعلان الإفلاس فالانهيار، لأن بيع الديون هو المصيبة الكبرى -والله أعلم-.
أزمة الرهن العقاري -أو أزمة القروض العقارية عالية المخاطر- هي أزمة مالية خطيرة ظهرت على السطح فجأة، فجّرها في البداية تهافت البنوك على منح قروض عالية
(1) الأزمة المالية الأمريكية العالمية مصيبة أم جريمة؟، د. صلاح عبد الكريم، دار سفير الدولية، القاهرة، ط 1، 2009 م، انظر: ملخص هذا الكتاب عرض هيثم أبو زيد على موقع الجزيرة نت/الكتب، نُشر يوم الاثنين 9/ 5/1430 هـ الموافق 4/ 5/2009 م، ... المصدر: الجزيرة.