الرأي الأول: يقول بجواز الخلط المتلاحق لأموال المودعين مطلقًا، وذلك استنادًا إلى رأي بعض المالكية، الذين أجازوا للمضارب أن يخلط مال المضاربة بغيره بمطلق العقد ولو من غير إذن أو تفويض عام، إذا استطاع المضارب أن يتجر بالمالين، مادام أن ذلك لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا (انظر الحطاب 5/ 367، وشبير 353) .
الرأي الثاني: يقول بجواز الخلط المتلاحق لأموال المودعين بشرط الإذن الصريح أو التفويض العام إذا جرى العرف بذلك، مع عدم تقييده بعدم البدء بالعمل في أحدهما (انظر الأمين من خلال كتابه: الودائع المصرفية النقدية واستثمارها في الإسلام ص 313) .
وقد استند أصحاب هذا الرأي إلى ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة وبعض المالكية في جواز خلط أموال المضاربة بشرط الإذن الصريح أو التفويض العام (انظر الصنعاني 6/ 95 - 96، والدسوقي 3/ 521، 526، وابن قدامة 5/ 162) .
ولكنهم خالفوا شرطًا آخر غير هذا الشرط للحنابلة يقضي بتقييد ذلك بعدم البدء بالعمل في أحد المالين المراد خلطهما، إذ لا يجوز لدى الحنابلة خلط المالين إذا بدأ العمل بأحدهما (انظر ابن قدامة 5/ 175) .
ولا يكفي التفويض العام لدى الشافعية في مسألة خلط الأموال، وإنما اشترطوا الإذن الصريح من رب المال (انظر الشيرازي 1/ 386، والنووي 5/ 132) .
الرأي الثالث: يقول الدكتور سامي حمود: إن مسألة خلط الأموال لم يتطرق إليها الفقهاء القدامى -حسب علمه-، لذلك يرى أن الحل ليس هو في الخروج عن القواعد والضوابط الموضوعة لعقد المضاربة وتحميلها ما لا تحتمل، وإنما في البحث عن صيغة جديدة تحافظ على المقصد الأساسي لعقد المضاربة، وهو الاسترباح في المال عن طريق عمل الغير فيه. وهذه الصيغة الجديدة هي المضاربة المشتركة، والمصرف هو المضارب المشترك؛ تخريجًا على الأجير المشترك الذي يعمل لدى عدد من الناس، ويعرض خدمته على كل راغب (انظر حمود 391 - 392) .
ويعترض الباحث على ما يراه الدكتور سامي حمود أن مسألة خلط أموال المضاربة لم يرد لها ذكر في كتب الفقهاء القدامى، في حين أنها كانت محل اهتمام لديهم ولم تخل منها كتبهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
جاء في المدونة الكبرى:"قلت لابن القاسم: أرأيت الرجل يدفع إلى الرجل المال القراض، فيعمل به وله مال فيتجر به لنفسه فيتخوف إن قدم ماله وأخر مال الرجل، وقع الرخص في الأول، أو يخاف أن يقدم مال الرجل ويؤخر ماله، فيقع الرخص في الآخر، فكيف تأمره أن يعمل؟ قال: الصواب من ذلك، أن يخلطهما جميعًا ثم يشتري بهما جميعًا." (انظر مالك بن أنس 3/ 641)