ومن المعلوم أن أبرز ما تهدف إليه المصارف الإسلامية هو منع الربا والقضاء عليه، وكذلك القضاء على كل شبهة تحوم حوله (انظر الهيتي 493) .
3/"ما ذكره الفقهاء أنه إذا اشترط رب المال على المضارب ضمان رأس المال -إن تلف- فالشرط باطل؛ لأنه ... يتنافى مع طبيعة العقد" (انظر كاموي ص 201) .
وأجيب على ذلك: بأنه إذا أريد أن اشتراط الضمان على الأمين ينافي العقد المطلق فهذا لا يضر؛ لأن هذا حال كل شرط زائد، وإن أريد أنه ينافي العقد المطلق والمقيد؛ أي ينافي مقصود الشارع أو مقصود العقد، فهذا يفتقر إلى دليل من القرآن، أو السنة، أو القياس الصحيح (انظر حماد ص 48 - 49) .
يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى القول بضمان المصرف الإسلامي رأس المال في المضاربة المشتركة؛ لتحقيق مصلحة كل من المصرف والمودعين من أصحاب الأموال؛ فمن جهة المصرف يؤدي ذلك إلى نجاح عمل المضارب المشترك -وهو المصرف- كوسيط مؤتمن في مجال الاستثمار المالي، ومن جهة المودعين -وهم أصحاب الأموال- فإنه لا يجد المتعامل مع المصرف الربوي نفسه أحسن حالًا من الوضع الذي يمكن أن يتحقق له في تعامله مع المصرف الذي يسير في استثمار الأموال على نظام المضاربة المشتركة (انظر حمود ص 399) .
ولكن أصحاب هذا الاتجاه اختلفوا في التخريج الفقهي لهذا الضمان على خمسة آراء:
الرأي الأول: ذهب الشيخ محمد باقر الصدر إلى القول بتخريج ضمان المصرف الإسلامي لرأس مال المضاربة على أساس التبرع بالضمان؛ لأنه ليس العامل في المال؛ بل هو الوسيط بين أصحاب المال والعاملين فيه (انظر محمد باقر ص 32) .
وقد اعترض على هذا الرأي: بأن"إطلاق صفة الوسيط على المصرف المضارب بدل المضارب لا يغير من حقيقة مهمته، وهو أنه عامل في رأس مال عائد لغيره وهم (المودعون) على نسبة من الربح متفق عليها من الطرفين" (انظر الهيتي ص 489) .
وبما أن المصرف بالنسبة لأصحاب الأموال مضارب فلا يجوز للمضارب أن يضمن رأس المال، فإذا ضمنه فلا فرق حينئذ بين الوديعة الاستثمارية التي تجريها المصارف الإسلامية والوديعة التي تجريها المصارف الربوية؛ لأن المضاربة من عقود الأمانة، والأمانة لا تضمن حتى لو تبرع بذلك من وضعت لديه. جاء في المغني:"فأما الأمانات كالوديعة، والعين المؤجرة، والشركة، والمضاربة، والعين التي يدفعها إلى القصار والخياط؛ فهذه إن ضمنها من غير تعدٍ فيها لم يصح ضمانها" (انظر ابن قدامة ص 5/ 76، وشبير ص 356 - 357) .
ويقول الدكتور عبدالرزاق الهيتي:"لم أجد رأيًا لأحد الفقهاء يجيز تطوع العامل في المضاربة بالضمان إلا ما نقل عن بعض المالكية" (انظر الهيتي ص 489)