الصفحة 19 من 42

إذ جاء في حاشية الرهوني على الزرقاني:"إذا أطاع العامل بضمان المال امتنع ذلك عند الأكثر وأجازه القاضي أبو المطرف، ووافقه عليه ابن عتاب" (انظر الرهوني 6/ 323) .

وكأنه غاب على الدكتور عبدالرزاق الهيتي أن أبا المطرف وابن عتاب أجازا للمضارب التبرع بالتزام الضمان بعد عقد المضاربة والشروع في العمل بالمال؛ أي إن عقد المضاربة خالٍ من شرط الضمان، لكن بعد انعقاد العقد لا مانع من أن يصدر عن المضارب التزام مستقل بالضمان (انظر الزحيلي ص 444) .

الرأي الثاني: وهو رأي الدكتور حسن عبدالله الأمين، الذي يذهب إلى تخريج ما يقوم به المصرف الإسلامي من ضمان لرأس مال المضاربة المشتركة على أساس التكافل الاجتماعي بين المستثمرين، فينشأ صندوق تأمين إسلامي تعاوني، يقوم على أساس اقتطاع جزءٍ من أرباح المضاربة؛ لمواجهة مخاطر الاستثمار.

وقد اعتمد هذا الرأي على قول بعض المالكية بجواز اشتراط جزء من ربح المضاربة لغير رب المال والمضارب فيه؛ لأنه من باب التبرع الذي يملكانه ولو كان هذا الجزء محددًا ومقطوعًا بناءً على التعليل المذكور، ويصبح جائزًا من باب أولى إذا كان جزءًا شائعًا وغير مقطوع من الربح (انظر الدسوقي 3/ 523) . وقد رجح الدكتور محمد شبير هذا الرأي؛ معللًا ذلك بأنه من قبيل التأمين التعاوني الذي أجازه الإسلام (انظر الأمين من خلال كتابه: الودائع المصرفية النقدية واستثمارها في الإسلام ص 322، وبحث المضاربة الشرعية وتطبيقاتها الحديثة المقدم إلى المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ص 41) .

الرأي الثالث: وهو رأي الدكتور سامي حمود الذي يذهب إلى تخريج ضمان المصرف الإسلامي لرأس مال المضاربة المشتركة على الأساسين الآتيين:

الأساس الأول: تخريج ضمان المصرف الإسلامي لرأس مال المضاربة المشتركة على ضمان الأجير المشترك الذي يعرف بتضمين الصناع (انظر حمود ص 401 - 402) .

يقول صاحب بداية المجتهد:"إن الصانع المشترك يضمن، وسواء عمل بأجر أو بغير أجر ..." (انظر ابن رشد 2/ 377) .

وجاء في تبيين الحقائق: وقال أبو يوسف ومحمد: إن الأجير المشترك يضمن إلا إذا هلك الشيء بأمر لا يمكن التحرز عنه؛ لأن عمر وعليًا -رضي الله عنهما- كانا يضمنان الأجير المشترك (انظر الزيلعي 5/ 134) .

ولعلّ القائلين بتضمين الأجير المشترك استندوا في ذلك إلى ما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت