فهرس الكتاب
1)عن بكير بن عبدالله بن الأشج (أن عمر بن الخطاب ضمن الصباغ الذي يعمل بيده) (انظر الصنعاني 8/ 217، كتاب البيوع، باب ضمان الأجير الذي يعمل بيده، حديث رقم(14949 ) ) .
2)روي عن علي بن أبي طالب (كان يضمن الصباغ والصابغ، ويقول: لا يصلح الناس إلا ذلك) (انظر ابن حجر العسقلاني 2/ 190) .
3)إن الصناع إذا عملوا ولم يضمنوا لأدى ذلك إلى هلاك أموال الناس وضياعهم، فكانت المصلحة التضمين؛ منعًا للخيانة، وحفاظًا على أموال الناس (انظر الشاطبي 2/ 119) ؛"لأن هذا من الأمور الغالبة التي تجب مراعاتها" (انظر المعداني ص 74) .
ومن هنا استقى من يقول بهذا الرأي دليله على ضمان المضارب المشترك (المصرف) لأموال المضاربة المشتركة، وذلك بقياسه على ضمان الأجير المشترك؛ حيث يقول الدكتور سامي حمود:
إذا كان انفراد الأجير المشترك بالعمل في الشيء الذي استؤجر عليه وترجيح جانب الهلاك نتيجة تفريطه المفترض هما من العوامل التي دعت فقهاء المالكية لاعتباره ضامنًا؛ فإن المضارب المشترك لا يقل شبهًا من هذه الناحية عن الأجير المشترك؛ إذ ينفرد المضارب بالتصرف في المال وإعطائه مضاربة كيف يشاء، ولمن يشاء.
فلو لم يكن ضامنًا لسعى جريًا وراء الكسب السريع إلى الإقدام على إعطاء المال للمضاربين دون تحفظ أو مراجعة، مما يؤدي إلى إضاعة المال، وفقدان الثقة العامة.
وهذا -بلا شك- يجعل الناس يحجمون عن دفع أموالهم للاستثمار، وهو الأمر الذي يعود على اقتصاد الأمة بأضرار جسيمة (انظر حمود 402) .
الأساس الثاني: تخريج ضمان المصرف الإسلامي لرأس مال المضاربة المشتركة على قول ابن رشد الذي يفيد أنه:"لم يختلف هؤلاء المشاهير من فقهاء الأمصار، أنه إن دفع العامل رأس مال القراض إلى مقارض آخر أنه ضمان إن كان خسران" (انظر ابن رشد 2/ 394) .
كما يعتمد هذا الرأي في تخريجه ضمان المصرف الإسلامي لرأس مال المضاربة المشتركة على ما قرره الحنفية من اعتبار الضمان سببًا موجبًا لاستحقاق الربح بوجه عام.
جاء في بدائع الصنائع:"والدليل عليه أن صانعًا تقبل عملًا بأجر، ثم لم يعمل بنفسه ولكنه قبله لغيره بأقل من ذلك، طاب له الفضل، ولا سبب لاستحقاق الفضل"
إلا الضمان ..." (انظر الكاساني 6/ 62) ."
لذلك فإن إلحاق المضارب المشترك بالأجير المشترك في القول باستحقاقه الربح مقابل ضمانه لمال المضاربة يكون من باب أولى لدى من يقول بهذا الرأي.
يقول الدكتور سامي حمود:"وإذا كان هذا السبب من أسباب استحقاق الربح قد وجد له أساس في نطاق المضاربة الخاصة عندما لا يعمل المضارب بنفسه في المال المدفوع إليه مضاربة؛ فإن"