الصفحة 3 من 42

المبحث الأول

المضاربة المشتركة في ميزان الفقه الإسلامي

ويأتي هذا المبحث في مطلبين:

المطلب الأول: حقيقة المضاربة المشتركة، وصورها، وخطوات تطبيقها.

المطلب الثاني: التكييف الفقهي للمضاربة المشتركة.

وتفصيل هذين المطلبين يكون على النحو الآتي:

المطلب الأول: حقيقة المضاربة المشتركة، وصورها، وخطوات تطبيقها

أولًا/ التعريف بها:"هي المضاربة التي تتعدد فيها العلاقة بين أصحاب رؤوس الأموال والمضاربين، سواء كان التعدد من أحد أطراف المضاربة أو من كليهما" (انظر الهيتي ص 471 - 472) .

ثانيًا/ صورها: تتشكل المضاربة المشتركة وفقًا للطرف الذي تتعدد فيه العلاقة في ثلاث صور؛ أذكرها فيما يأتي:

الصورة الأولى: وهي التي يتعدد فيها رؤوس الأموال، وينفرد فيها المضارب. وتتحقق هذه الصورة في حالة قيام المصرف باستثمار الودائع الاستثمارية المودعة لديه بنفسه مباشرة، ودون الاستعانة بمضاربين آخرين، وتقترب هذه الصورة من المضاربة المفردة باعتبار أن التعدد فيها من جانب واحد فقط.

الصورة الثانية: وهي التي يتعدد فيها المضاربون، وينفرد فيها صاحب رأس المال. وتتحقق هذه الصورة في حالة قيام المصرف باستثمار الودائع الاستثمارية المودعة لديه، وإعطائها لرجال أعمال متعددين؛ وبهذا يكون المصرف بالنسبة لهؤلاء المضاربين هو صاحب رأس المال (انظر الهيتي ص 472) .

يقول الدكتور سامي حمود:"أما علاقة هذا المضارب المشترك والمضاربين، فإنها كعلاقة المالك بالنسبة لكل طرف منهم" (انظر حمود ص 394) .

وقد تصدى الفقهاء لهاتين الصورتين بالبحث، مما يجعلني أكتفي بالإحالة إلى كتب بعضهم (انظر الكاساني 6/ 90،95 - 96، والدردير 3/ 521، 526، 527، 529، والمطيعي 14/ 357، وابن قدامة 5/ 121 - 122) .

الصورة الثالثة: هي الصيغة التعاقدية المطورة لشركة المضاربة التقليدية التي أشرت إليها، وهذه الصيغة المطورة تقوم على أساس أن يعرض المصرف الإسلامي باعتباره مضاربًا على أصحاب الأموال استثمار مدخراتهم لهم، ثم يعرض -أي المصرف باعتباره صاحب مال، أو وكيل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت