من أهم صيغ التمويل المصرفي الإسلامي
المضاربة المشتركة
المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض، وهو السفر من أجل التجارة والبحث عن الرزق. قال تعالى: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ
فَضْلِ اللَّهِ (الآية(20) المزمل).
يعرف هذا العقد عند أهل العراق بالمضاربة، وهو المتداول في كتب الحنفية والحنابلة والإباضية والشيعة الزيدية، خلافًا لأهل الحجاز فإنهم يطلقون عليه لفظ القراض، وهو المتداول في كتب المالكية والشافعية (انظر ابن عابدين 4/ 331، ومالك بن أنس 3/ 629، والشافعي 1393 هـ 4/ 5، وابن النجار 1/ 460، والثميني 10/ 300) .
فالقراض والمضاربة اسمان لعقد واحد يقوم على أساس أن يكون المال من شخص والعمل من شخص آخر، على أن يكون الربح بينهما بحسب الاتفاق، والخسارة على صاحب رأس المال، والأدلة متضافرة على مشروعية هذا العقد من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والعقل ويمكن لمن أراد الاطلاع عليها الرجوع إليها في مظانها.
ولئن كانت المضاربة من بين أساليب الاستثمار التي اعتمدت عليها المصارف الإسلامية فيما تقوم به من استثمار، فإن هذه المصارف لم تقف عند الصيغة التعاقدية القديمة لها -وهي المضاربة الفردية أو الثنائية التي لا مجال للتعدد في طرفيها- وإنما استحدثت صورًا جديدة لها بالتعاون مع الفقهاء، والاقتصاديين، والقانونيين مثل المضاربة المنتهية بالتمليك، والمضاربة المشتركة وسندات المقارضة.
وحيث إن الوقت لا يتسع والمقام لا يسمح لدراسة هذه الصور والأشكال جميعها، لذا سأقتصر في بحثي هذا على دراسة الصورة الأهم والأكثر انتشارًا في المؤسسات المالية الإسلامية، ألا وهي المضاربة المشتركة.
وقد كان أمامي أكثر من خطة لتنفيذ هذا العمل، وبعد النظر في أقربها إلى هذه الدراسة اعتمدت هذه الخطة التي جاءت في مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة وذلك على النحو الآتي: