أما المال المسترد فلأنه خرج عن تصرف المضارب وهو المصرف، ولم يستمر تحت تصرفه طوال السنة المالية، فإن هذا المال لا يستحق شيئًا من الربح في
آخر السنة (انظر الهيتي 479) .
مما لاشك فيه أن الفقهاء القدامى كانوا يعولون فيما يتعلق بمصروفات المضاربة الفردية على مجرى العرف والعادة، وكان الوقوف على الأعراف والعادات المتعلقة بها أمرًا ممكنًا.
أما المضاربة التي تجريها المصارف الإسلامية في عصرنا الراهن فهي نمط جديد؛ لأنها مضاربة على نطاق واسع، ولم يتكون لها عرف مستقر يحتكم إليه الجميع، ولذلك كان باب الاجتهاد فيها واسعًا.
فمن المصارف الإسلامية ما درج على جعل المساهمين يتحملون كل المصروفات الإدارية دون إشراك أصحاب ودائع الاستثمار؛ بمعنى أن المصرف هو الذي يتحمل جميع المصروفات الإدارية دون أصحاب الودائع الاستثمارية.
وفي المقابل نجد مصارف أخرى تدمج تكاليف ومصروفات عمليات المضاربة ضمن النفقات والتكاليف العامة والشاملة (انظر الأمين من خلال بحثه: المضاربة الشرعية وتطبيقاتها الحديثة، المقدم إلى المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، ص 58 - 60) .
ونتعرف على آراء الفقهاء المعاصرين في تغطية مصروفات المضاربة المشتركة التي تجريها المصارف الإسلامية من خلال الإجابة عن السؤال الآتي.
تبذل المصارف الإسلامية في سبيل القيام بنشاطها مصروفات إدارية كمرتبات الموظفين، وأجور العمال، وغير ذلك من المصروفات العمومية كالإيجارات والمواصلات والشحن والكهرباء والبريد ... .
فهل يجوز لهذه المصارف وهي تقوم بدور المضارب أن تخصم هذه المصروفات من الربح المحقق قبل قسمته، أو من رأس المال سواء ربح أم لم يربح (انظر كاموي ص 204) ؟
هنالك رأيان:
الرأي الأول: يقول الدكتور محمد عبدالله العربي: أول ما يقوم به المصرف هو أن يخصم من الصافي بعد التسوية مصاريفه العمومية من أجور للموظفين والعمال واحتياطات قد يفرضها القانون الوضعي على المصرف لكونه شركة مساهمة، ثم يوزع الباقي بينه وبين المودعين بحسب الاتفاق (انظر كاموي ص 206، وفريق البحوث بمركز الاقتصاد الإسلامي بالمصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية ص 15) .