الصفحة 31 من 42

ويتأسس هذا الرأي على أن الفقهاء أجازوا للمضارب أن ينفق على المضاربة من رأس المال إذا جرى عرف التجار بذلك وكان فيه مصلحة التجارة.

جاء في بدائع الصنائع"وله أن يستأجر من يعمل في المال؛ لأنه من عادة التجار وضرورات التجارة أيضًا؛ لأن الإنسان قد لا يتمكن من جميع الأعمال بنفسه فيحتاج إلى الأجير، وله أن يستأجر البيوت ليجعل المال فيها؛ لأنه لا يقدر على حفظ المال إلا بها، وله أن يستأجر السفن والدواب للحمل ..." (انظر الكاساني 6/ 87 - 88) .

وجاء في المدونة الكبرى:"أرأيت المقارض أنه أن يستأجر الأجراء يعملون معه في المقارضة، ويستأجر البيوت ليجعل فيها متاع المقارضة، ويستأجر الدواب يحمل عليها متاع القراض؟ قال [ابن القاسم] : نعم، عند مالك هذا جائز" (انظر مالك بن أنس 3/ 635) .

وجاء في نهاية المحتاج أن الأجرة جائزة على الكيل والحفظ من مال القراض؛ لأنه من تتمة أمر التجارة ومصالحها (انظر الرملي 5/ 236) .

وجاء في المغني:"فأما ما لا يليه العامل في العادة ... فليس على العامل عمله وله أن يكتري من يعمله. نص عليه أحمد؛ لأن العمل في المضاربة غير مشروط لمشقة اشتراطه، فرجع فيه إلى العرف" (انظر ابن قدامة 5/ 167) .

لذا فإن ما يقدمه المصرف من مصروفات -أثناء قيامه بنشاطه الاستثماري-من مرتبات الموظفين، وأجور للعاملين، وكهرباء، وبريد، وغير ذلك من المصروفات العمومية، فإن كل هذه الأعمال تعد من تتمة عمل المضاربة ومصالحها، فيجوز له بصفته مضاربًا أن يخصم تلك المصروفات من رأس مال المضاربة أو من ربحه (انظر كاموي 205) .

فليس هناك -حسب هذا الرأي- مصروفات يتحملها المصرف وحده دون المودعين؛ بل إن كل ما يصرف أثناء القيام بعملية المضاربة يقوم بخصمه من مالها.

الرأي الثاني: يقول الدكتور حسن الأمين أما التكاليف والمصاريف الخاصة بالمضارب فيتحملها المصرف، وأما التكاليف والمصاريف الأخرى لعمليات المضاربة فتُحمل على حساب المضاربة المشتركة، والمعتبر في التفريق بين المصروفات الخاصة بالمضارب، والمصروفات الخاصة بعمليات المضاربة هو العرف والعادة.

وحيث إن المصرف حينما يدفع المال لمضارب آخر؛ ليقوم بعمل المضاربة يعتبر هو صاحب المال تجاه المضارب الثاني -عامل المضاربة- مع بقاء كونه مضاربًا تجاه أصحاب الودائع الاستثمارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت