وعلى هذا فإن تحديد المضاربة المشتركة بمدة معينة أمر جائز من الناحية الشرعية؛ عملًا بقول الحنفية والحنابلة، ولأن المضاربة -كما ذكر صاحب بدائع الصنائع- مثل الوكالة باعتبارها تفويضًا من رب المال بالتصرف في ماله، فكما يجوز تقييد الوكالة بوقت محدد، يجوز أيضًا تقييد المضاربة بمدة معينة.
من أوجه الاختلاف بين المضاربة الفردية والمضاربة المشتركة أن رب المال في المضاربة الفردية إذا قام باسترداد جزءٍ من رأس ماله، فإنه يترتب على ذلك فسخ المضاربة في الجزء المسترد، ويصير الباقي هو رأس المال؛ لأنه لم يترك في يد المضارب غير هذا المبلغ المتبقي، فصار كما لو اقتصر في الابتداء على إعطائه له (انظر الزرقاني 3/ 348، والخطيب 2/ 320، والماوردي ص 197 - 198، والبهوتي 2/ 333) .
فلو"تصرف المضارب بالبيع والشراء حتى نض رأس المال وظهر فيه ربح أو خسارة، ثم أراد رب المال استرجاع بعض رأس ماله، كان له ذلك، ولكن بعد أن يوزع الربح أو الخسارة ... على الجزء المسترد، وعلى ما تبقى من رأس المال" (انظر الشرقاوي ص 190) .
أما إذا قام أحد الشركاء في المضاربة المشتركة بسحب جزء من وديعته المستثمرة، أو تحويلها إلى حساب آخر قبل الموعد المحدد لاستحقاق الربح، فإنه يفقد نصيبه في الأرباح عن كامل وديعته من تاريخ السحب أو القيد لحساب آخر.
فإذا رغب صاحب الوديعة في أن يستمر في استثمار الجزء المتبقي منها، اعتبر هذا الجزء المتبقي بمثابة وديعة جديدة تحسب لها الأرباح اعتبارًا من التاريخ الجديد للإيداع، لا من تاريخ الوديعة السابقة.
ولئن جاز أن يفقد صاحب الوديعة المستثمرة حقه إذا سحبها كاملة قبل الموعد المحدد لاستحقاق الربح، فإنه لا يجوز إسقاط حقه في الربح الذي يعود من وراء الجزء المتبقي من تلك الوديعة إذا كان السحب جزئيًا (انظر شبير ص 357 - 358، وإرشيد ص 46 - 47)
وذلك تخريجًا على ما قرره الفقهاء في المضاربة الفردية من أن استرداد رب المال لجزء من ماله يفسخ المضاربة في الجزء المسترد، ويصير الباقي هو رأس المال.
وقد ورد في روضة الطالبين: إذا استرد رب المال جزءًا من رأس المال فإن كان قبل ظهور الربح أو الخسارة صار رأس المال هو الباقي، وإن ظهر ربح فالجزء المسترد شائع ربحًا وخسرانًا على النسبة الحاصلة من جملتي الربح ورأس المال، ويستقر نصيب المضارب على ما يخصه بحسب الشروط مما هو ربح، فلا يسقط بالخسارة التي وقعت بعده.