فهرس الكتاب
وإن حصل استرداد رب المال لجزء من رأس ماله بعد وقوع الخسارة، فإنه يتم توزيع الخسارة على الجزء المسترد وما تبقى من رأس المال، ويعتبر رأس المال هو الباقي بعد الجزء المسترد وحصته من الخسارة.
فأما مثال الاسترداد بعد الربح: كأن يكون رأس المال مائة جنيه وربح عشرين جنيهًا واسترد عشرين، فالربح سدس المال، فيكون المسترد سدسه ربحًا وهو ثلاثة جنيهات وثلث، للمضارب نصفه -أي ربح الجزء المسترد- إذا كان الشرط مناصفة، وهو جنيه وثلثا جنيه.
ومن أمثلة الاسترداد بعد الخسارة: كأن يكون رأس المال مائة جنيه وخسر عشرين واسترد عشرين، فتوزع الخسارة على المسترد والباقي، فتكون حصة المسترد من الخسارة خمسة جنيهات، ويكون رأس المال المتبقي بعد الخسارة خمسة وسبعين جنيهًا، فما زاد بعد ذلك عليها قسم بينهما (انظر النووي 5/ 144 - 145) .
ومن أمثلة ذلك أيضًا ما ساقه الماوردي في كتابه المضاربة، إذ يقول:"إذا دفع ألفًا قراضًا فعمل بها العامل، وخسر مائة درهم، وأخذ رب المال منها مائة درهم، ثم عمل العامل بالباقي، فصارت ألفًا وخمسمائة، وأرادا أن يعلما قدر رأس المال ليقتسما الربح، فوجه العمل فيه أن يقال: لما خسر في الألف مائة لزم تقسيطها على التسعمائة، فيكون قسط كل مائة درهم أحد عشر درهمًا وتسعًا، فلما استرجع رب المال مائة تبعها قسطها من الخسران، وهو أحد عشر درهما وتسعًا، وهو القدر المسترجع من الألف، ويبقى رأس المال ثمانمائة وثمانية وثمانين درهمًا وثمانية أتساع درهم" (انظر الماوردي ص 197 - 198) .
ويمكن أن يستدل على جواز سحب جزء من الوديعة المستثمرة، والاستمرار في استثمار الجزء الآخر بما يأتي:
1.أن يخرجّ سحب الجزء من الوديعة المستثمرة والاستمرار في استثمار الجزء الآخر على حكم عقد البيع، فإن للبائع بعد انعقاد البيع نقص الثمن برضا الطرفين، وللمشتري زيادته برضا البائع، ويلحق ذلك بأصل العقد.
2.الأصل في العقود الرضائية وأساسها الرضا، لقوله تعالى (يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم) (الآية(29) النساء).
فإذا تضمن العقد الذي رضيه الطرفان جواز سحب المودع جزء من الوديعة المستثمرة والاستمرار في استثمار الجزء الآخر، فإن هذا التراضي جائز شرعًا ما دام لا معصية فيه.